النزاهة وأثرها على الأداء الوظيفي والمؤسسي
الجزء ١ · صفحة ٢٣23
النزاهة وأثرها على الأداء الوظيفي والمؤسسي
حتى الخيط، والمِخْيَط أي الإبرة التي يخاط بها، وإياكم والغلول
فإنه عار على أهله
يوم القيامة.
مشقة التخلص من الحقوق العامة
لاريب أن المال الخاص قد يتيسر للإنسان التخلص من تبعته؛ لأنه قد يصل إلى صاحبه فيطلب منه أن يعفو عما اقترفه في حقه فيما يتعلق بماله، ويمكن أن يؤدي إليه ما لحقه من تبعة في هذا المال، ولكن المال العام أمره أصعب؛ لأنه يشترك فيه القريب والبعيد والمرأة والرجل واليتيم والبالغ والقاصي والداني، فإذاً كيف يتخلص؟ إذ إن تخلصه منه أصعب من تخلصه فيما يتعلق بالمال الخاص، ولذلك كان عليه أن يتقي الله بسم الله فيما يتعلق بالمال العام وأن يرعى هذه الأمانة، وأن لا يتساهل في المال العام لأن لكل فيه حقا، للرجل والمرأة والقريب والبعيد واليتيم والمسكين وغير ذلك، كل أولئك لهم حقوق في المال العام، فلذلك على الإنسان الذي وقع في يده شيء من المال العام أن يرعى هذه الأمانة ويؤديها بجدارة حتى لا يتعرض للمساءلة يوم القيامة، فالخلاص يتم مادام الإنسان في هذه الحياة الدنيا، كما جاء، وليس بعد الموت مستعتب وليس بعد القبر دار إلا الجنة أو النار، فعلى الإنسان أن يحرص على أن
يكون منقلبه إلى الخير لا إلى الشر والعياذ بالله تعالى.
المحتويات