النزاهة وأثرها على الأداء الوظيفي والمؤسسي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

النزاهة وأثرها على الأداء الوظيفي والمؤسسي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

النزاهة وأثرها على الأداء الوظيفي والمؤسسي

حقوق الآخرين، إذ كل عدوان على حقوق الآخرين يعتبر تعدياً على حرمات الله الا الله الذي شرع تلك الحقوق، ومن بين هذه الحقوق: الحقوق المالية سواء كان هذا المال مالاً خاصاً أو كان مالاً عاماً فإن الإنسان ليس له أن يُطلق يده في المال العام، وعليه أن يحترز إن كان مسؤولاً عنه ومؤتمناً عليه كما يحترز أن يطلق يده في المال العام، إذ أمر المال العام أعسر وأشد من أمر المال الخاص؛ لأن الإنسان قد يطلب من صاحب المال إن كان اعتدى

على مال خاص بأن يحلله وأن يسمحه مما أقدم عليه في أما المال العام فمن أين يطلب ذلك ولكل فيه حق؟ فللفقراء وللمساكين وللأيتام وللغُيَّاب ولمن لا يملكون أمرهم حق في هذا المال فكيف يمكنه أن يتحالل مع أحد؟ وإنما عليه أن يكون أميناً على نفسه والله الله حذر أيما تحذير من أن يُقدم الإنسان على مال غيره فيأخذه بغير حق، وهذا ما يدل عليه قوله عز من قائل يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا} [النساء/ 29 - 30] فالإقدام على مال الناس كالإقدام على قتل النفس بغير حق، فإن كل إنسان مصون دمه ومصون ماله إلا إن اقتضى الأمر أن يُسفك دمه بوجه من وجوه الحق الذي أذن الله الا الله فيها بقتل النفس لأجل القصاص أو

نحوه.

المحتويات