التواصل المعرفي للمعارضة الإباضية في المشرق والمغرب خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

التواصل المعرفي للمعارضة الإباضية في المشرق والمغرب خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى

الجزء ١ · صفحة ١٤

- اكتشاف مخطوطة ضخمة بها عدة سير للأيمة الإباضية [عثر عليها مؤخرا في عمان]، وهي غير الكتاب الذي بين أيدينا، مما يدل على أن عدد السير أكبر بكثير مما جمعته المحققة في هذا الكتاب.

- تحتوي الموسوعات العمانية على عدد غير قليل من هذه السير، بعضها بنفس التسمية مع اختلاف مضمونها مما ورد في الكتاب المحقق، وبعضها جديد على سير الكتاب.

فهذا وغيره(1) يثير لدى الباحث رغبة ملحة لإعادة قراءة موحدة لكل هذا الموروث، ووضعه في إطاره الصحيح، مع استصحاب فرضيتنا بأن هذه السير ما هي إلا "شرح لمقولات علماء الإباضية الأوائل"، ومحاولة إثبات ذلك أو نفيه.

هـ) الامتداد الواقعي للمسائل الثلاثة المختلف حولها

لم يكن النقاش المثار بين العالمين هارون ومحبوب من فضول الكلام، وإنما كانت له إرهاصات واقعية فعَّلت الحوار في تلك المسائل المتعلقة بالحياة اليومية للإباضية في عمان، وهذا بيان لجانب من الامتداد الواقعي لهذه المواضيع في زمن أهلها بعمان، وفي عصرنا الحالي في مناطق وجود الإباضية.

1 - إن مسألة المعصية غير المنصوص على عقوبتها مثار جدل بين الإباضية، من حيث الحكم على صاحبها بالبراءة أو الوقوف، ومن حيث طبيعة المعصية أهي صغيرة أم كبيرة.

فالذين اعتبروها من الكبائر كمحبوب بن الرحيل وغيره من أهل عمان رأوا مقصد ردع مرتكبها، ومن ثم حكموا عليه بالبراءة والكفر الذي هو كفر النعمة. أما هارون بن اليمان فإنه حكم بالوقوف فيها، وبعدم البراءة من صاحبها ولا بتوليته لعدم ورود حد لهذه المعصية.

ويبقى مجال البحث مفتوحا في السبب المباشر لحدة الخلاف بين العالمين في هذه المسألة، أهو استحداث هارون بن اليمان لمصطلح جديد في العقيدة يتعلق بالوقوف في الحكم على العاصي بالبراءة والولاية؟ أم هو عدم قبول فكرة الاعتراض على آراء من انتهت إليه الرئاسة العلمية في عمان، وهو محبوب بن الرحيل؟

2 - ذكرَ هارون بن اليمان في أنواع الذنوب ذنبا يعفو الله عنه دون التوبة، واعترض عليه محبوب بأن هذا سيوقعه في الكذب، خشية منه أن يقع الناس في المعاصي ولا يتسارعون إلى التوبة باعتبار أن لهم أعمالا صالحة ستمحو السيئات، لأن محبوب يعتقد ضرورة التوبة من كل ذنب اقترفه صاحبه وأقام عليه.

ولنا أن نتساءل ما هو معتقد محبوب في المذنب المتهاون في التوبة؟ وجوابه -حسب النصوص التي استعنا بها

(1) لقد سبق وأن قمنا بتحليل جزء مما نسبته المحققة إلى سيرة أبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي في الجزء الثاني من الكتاب، فأثبتنا أن هذا النص خارج عن السيرة لعدة أسباب، انظر: الفكر العقدي عند الإباضية: 218، 219.

١٤ / ٣١