التواصل المعرفي للمعارضة الإباضية في المشرق والمغرب خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

التواصل المعرفي للمعارضة الإباضية في المشرق والمغرب خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى

الجزء ١ · صفحة ١٦

أ) المسائل الثلاثة المشهورة بين تلاميذ الإمام أبي عبيدة، ومصادرهم

أثار تلاميذ أبي عبيدة: شعيب بن المعرَّف، وأبو المؤرج السدوسي، وعبد الله بن عبد العزيز في عهد شيخهم ثلاث مسائل مشهورة انتشرت بحدة في عهد الإمام الربيع بن حبيب، وهذه القضايا هي:

- الدعوة إلى عدم صلاة الجمعة وراء أيمة الجور.

- عدم تكفير المرأة التي تلاعبت مع الرجال.

- تشريك المخالفين من أهل القبلة في مسألة صفات الله.

ويلاحظ أنها نفس القضايا التي عالجها الإمامان محبوب بن الرحيل وهارون بن اليمان، مما يعبر عن تواصل أكيد بين المعارضين للإيمة الإباضية، وعن عمق هذه المسائل في الفكر الإباضي، وعن حدوث تداعيات مستقبلية لهذه المسائل في الأجيال اللاحقة، رغم بساطة أمثلتها حسبما وردت في المصادر، ونسجل أن أهم مصدر عالج هذه المسائل هي رسالة أطلق عليها محققها رسالة الحجة(1).

كما تميز المخالفون الثلاثة للإمام أبي عبيدة والربيع بمنهج فقهي خاص، تجلت آثارهم من خلال أقوالهم الفقهية المبثوثة في مجموعة من المصادر المخطوطة، والمتميزة في الغالب بعرض الأقوال دون الأدلة، وبجمع عدة موضوعات مختلفة داخل الكتاب الواحد، وبصعوبة تحديد صاحب القول ونهاية كلامه، وأهم المصادر التي أوردت فقه هؤلاء الثلاثة هي:

الديوان المعروض، وكتاب بكار بن فزان، ومسائل مما سئل عنه الربيع، ومسندات أبي الشعثاء(2)، ومسائل نفوسة، ومدونة أبي غانم، وكلها مخطوطة سوى العنوان الأخير فإنه مطبوع.

ومن الأكيد أن هذه المصادر المذكورة ومعها رسالة الربيع وصاحبيه في حاجة إلى إعادة قراءة من جديد، باعتبار تشابه طريقة عرضها للمعلومات، سواء أكانت فقهية أم تاريخية، وهو ما يوحي لنا باحتمال أنها من تأليف المتأخرين مع توظيف مسائل الأوائل، وبخاصة المنشقين عن التيار العام الإباضي، شأنها شأن السير العمانية حسبما مر، والله أعلم.

ب) مسألة القدر عند تلاميذ الإمام أبي عبيدة

اختلف في البصرة ثلاثة تلاميذ مع إمامهم أبي عبيدة وزميله أبي مودود حاجب الطائي –خلاف شعيب، وأبي المرؤج، وعبد الله- في مسألة عقدية تتعلق بالقدر، وهؤلاء الثلاثة هم: حمزة الكوفي، وعطية

(1) سميت هذه الرسالة بـ: رسالة الحجة"، من قبل محققها سليمان بن إبراهيم بابزيز: إشراف: محَمَّد بن موسى بابا عمي، رسالة التخرج في قسم التخصص –شريعة- بمعهد الحياة، القرارة، الجزائر: 1996م، (بحث مرقون).

(2) وهذه المصادر قد كانت لنا معها قراءة مقتضبة في بحثنا. انظر: الفكر العقدي عند الإباضية: 175 - 177.

١٦ / ٣١