التواصل المعرفي للمعارضة الإباضية في المشرق والمغرب خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

التواصل المعرفي للمعارضة الإباضية في المشرق والمغرب خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى

الجزء ١ · صفحة ٢١

يمكن أن يكون غيره، ويؤكد استنتاجنا أن النسختين المخطوطتين في مكتبة الاستقامة أثبتتا العنوان بكتاب القدر(1).

لكن ما لم أفهمه هو كون أحمد الناصر لدين الله يرد على الفزاري لجبريته حسب زعمه، حيث جعل غرضه من تأليف كتاب النجاة إثبات العدل ونفي الجبر، بينما نجد الفزاري في كتاب القدر يرد على القائلين بالجبر، من خلال نفي الجور عن الله، وإثبات أن الإنسان له قوة ترك الفعل، ونذكر من النصوص(2):

- إن القوة هي الاستطاعة، فقال: "القوة هي الاستطاعة، والاستطاعة هي القوة، وإنما هلكوا [أهل المعاصي] بإيثارهم هواهم، وما زين لهم من الضلال".

- تكون الاستطاعة مع الفعل لا قبله ولا بعده(3)، وهي تتناسب مع الإرادة، لذلك لا حجة للعاصي في قوله لم يُعطَ الاستطاعة على الترك(4).

وقال أيضا: "فإن قال أهل القدر: هل كلف الله العباد ما لا يطيقون؟ قيل لهم: إن الله تبارك وتعالى لم يكلف العباد شيئا إلا وهم يطيقون أخذه وتركه"(5).

وهو ما يقتضي مقارنة وتحليلا عميقين لكشف هذا التناقض الظاهري بين كتاب القدر، وتصريحات أحمد الناصر لدين الله الذي ينقل عن كتاب آخر للفزاري، وغير مستبعد أن أحمد الناصر كان يرد على الفزاري من خلال كتابه "الرد على الرافضة" والذي نسبه إليه ابن النديم(6).

2 - كتاب في الرد على ابن عمير(7):

(1) ولا نستبعد أن كتاب القدر هو نفسه كتاب الاستطاعة الذي ذكره ابن النديم في الفهرست، لتقارب موضوعهما، (نقلنا ما ذكره ابن النديم من بحث فوزي صخراوي: آراء عبد الله بن يزيد الفزاري: 26).

(2) المعتمد في الإحالة على النسخة الثانية من مخطوطة مكتبة الاستقامة، رقم: ف3.

(3) الفزاري: كتاب القدر (مخ): 34و، 37و.

(4) الفزاري: كتاب القدر (مخ): 27و، 28ظ.

(5) الفزاري: كتاب القدر (مخ): 16ظ.

(6) ابن النديم: الفهرست: 318، نقلا عن بحث فوزي صخراوي: آراء عبد الله بن يزيد الفزاري: 32.

(7) ولا نستبعد أنه كتاب الرد على المعتزلة الذي ذكره ابن النديم في الفهرست، انظر: فوزي صخراوي: آراء عبد الله بن يزيد الفزاري: 26.

٢١ / ٣١