التواصل المعرفي للمعارضة الإباضية في المشرق والمغرب خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى
الجزء ١ · صفحة ٢٤من العبارة المعهودة في هذه المخطوطات: "أظنه لفحل الفحول … أبو محمد عبد الله بن يزيد الفزاري".
لكني لا أعتبر العبارة دليلا على صحة النسبة، وبخاصة أن الفزاري لم يشتهر عنه أنه رد على المرجئة، كما أنه مخروم لم يبق فيه غير الصفحات الأخيرة، والمخطوطة لم تجزم لنا بصحة نسبته، وإنما ورد "أظنه لفحل الفحول"، مما لا يسمح لنا بالجزم بنسبته إلا الفزراي حسب المعطيات المتوفرة حاليا على الأقل.
7 - باب فيمن رجع عن علمه، وفارق النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على دين:
نسبه الباحث فوزي إلى الفزاري، وهذا خطأ علمي، إذ لا دليل على ذلك، لأن كل المخطوطات الثلاثة للكتاب(1) لا تشير إلى ذلك، وإنما ذكرت في آخرها: "وأظنه لأصحابنا المتقدمين"، فضلا عما ورد في الكتاب من أنه وجد بخط الشيخ أبي زيد عبد الرحمن، مما ينبئ عن جهالة صاحبه، وتعذر كونه للفزاري.
بعد استعراض جملة من المؤلفات يجدر بنا أن نقدم ملاحظاتنا عليها، وهي:
1 - ثبت أن كتاب القدر للفزاري على الأرجح، وهو كتاب يعرض مسألة القدر دون جبر ولا خلق لأفعال العباد.
2 - لعل أحمد الناصر لدين الله قام بالرد على الفزاري من خلال كتاب "الرد على الرافضة" المنسوب إلى الفزاري، والذي يعد من بين المفقودات إلى حد الساعة. ويبدو أن أحمد الناصر يعيب على الفزاري القول بالجبر مع أنه بريئ منه، لأن من ينسب الفعل الأزلي إلى الله في تحليل هذه القضية لا يعني أنه جبري، ومن هنا نفهم أن تحامله عليه كان جراء رده على الشيعة لا لأجل تبنيه الجبرية.
3 - يُستغرب كثيرا أن يقوم الفزاري المعارض للإباضية بالرد على المعارض الإباضي الآخر، والأغرب من ذلك اتهام الفزاري خصمه ابن عمير بتضليل الإباضية بأنه ينتسب إلى سلفهم وهو بريء منهم، في حين أن الفزاري أصلا من المتهمين بالمعارضة الإباضية وبالانشقاق عنهم، والتحالف مع النكار المغاربة الذين حافظوا لنا على مؤلفاته إلى العصر الحالي، أو أحيوا لنا مقولاته من خلال الشراح المتأخرين الذين تناولوها بالمعالجة.
4 - نسبت إلى الفزاري كتب عدة، منها: العبارات، التوحيد، رسالة أبي خالد، الرد على المرجئة، وكلها تتشابه في عدم الوحدة الموضوعية، وتفتقر إلى الاستدلال بالآيات والأحاديث وأقوال الصحابة أو التابعين، ويلاحظ أيضا أنها تعالج قضايا عقدية متطورة جدا عن القرون الأولى، مما يشكك في صحة نسبتها إلى الفزاري، ويؤيد هذا الاحتمال أن النساخ نسبوها إليه بصيغة التمريض، مما يدعم فكرتنا
(1) توجد نسختان في مكتبة الاستقامة، ببني يزقن، تحت رقم (ف3، و7)، والنسخة الثالثة مصورة ضمن "مخطوطات تونس".