التواصل المعرفي للمعارضة الإباضية في المشرق والمغرب خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى
الجزء ١ · صفحة ٦حكم عمر بن الخطاب ببراءة المتهمة مع المغيرة، وحكم محبوب بكفر المرأة العابثة مع الرجال.
6 - وضح محبوب أن الإباضية كانوا يتبرؤون من أهل المعاصي غير المنصوصة التي ليس لها حد في الدنيا، وليس لها عقوبة مسماة، وكانوا يعلمون "أن ما أشبه الكبير أو قاربه فالكبير أولى به، وأنزلوه بمنزلته"، مستدلين بقوله تعالى: "وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ" (سورة المطففين: 1)، ولأن "من لزمه الويل لم يلزمه إلا بكفر"، ثم يستطرد محبوب فيقول عمن ارتكب الحرام تشهيا، وهو يدرك حرمته: "وما ركب هؤلاء الذين وصفت أعظم من التطفيف"، فثبت بذلك لهم الويل كما ثبت لأهل التطفيف.
7 - يقر محبوب أن الإباضية يعتقدون أن من رفع صوته عند النبي - صلى الله عليه وسلم - سيُحبط عمله ويعتبر كافرا، ومن باب أولى لمن ارتكب محرما أعظم جرما، كأكل لحم الخنزيز، وهدم الكعبة، فرغم أن هذه المعاصي لا عقوبة عليها، لكن "قد سماهم الله بالكفر، ولم يوجب عليهم حدا في الدنيا، وصيرهم منافقين".
هذه أهم ردود محبوب على هارون بن اليمان حول المسألة الأولى.
المسألة الثانية: أنواع الذنوب
جاء في الرسالة بأن "ذكر هارون في كتابه إليكم: أن الذنوب عنده ثلاثة:
1 - ذنب يكفر به من ركبه.
2 - ذنب لا يدري أيكفر به أم لا، فيقف عن أهله فيه، ويقف عمن برئ من أهله.
3 - ذنب يعفو الله عنه".
بعد سرد هذه الأنواع شرع محبوب في بيان الصحيح من هذه الأنواع، واعترض على هارون فيما يرى أنه مخطئ فيه، وهذا ملخص الرد:
1 - وافقه في النوع الأول، ولم يعترض عليه.
2 - اعترض عليه في النوع الثاني، لأن هارون توقف في إعلان الكفر (كفر نعمة، وفسق) على من وقع في الذنب، وألزم محبوب هارونَ بأنه سيكون ممن لا يتولى من لم يقف مثل وقوفه على مذنب بذنب لم يرد فيه حكم، وهو بهذا يشير إلى إلزام هارون نفسه بالوقوف حيال كل إباضي لا يرى الوقوف فيمن عصى بمعصية لم يرد فيها نص ولا حكم، وهذا ما استفدناه من قول محبوب: "فأراه قد نصب الوقوف، حيث زعم أنه لا يتولى إلا من وقف مثل وقوفه، وقال مثل قوله في أهل ذلك الذنب الذي لا يدري ما بلغ بأهله".
3 - واعترض عليه في النوع الثالث واحتمل له الوقوع في الكذب؛ إن كان قصده أن الله سيعفو عن المذنب ولو بدون توبة نظرا لصغر المعصية، فقال: "وإن قال مغفور بلا توبة فقد كذب، لأن الله تعالى يقول: "وَتُوبُواْ إِلىَ اللَّهِ جَمِيعًا اَيُّهَا الْمُومِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (سورة النور: 31) ". أما إن كان مقصده أن هذا الذنب لا يرتفع إثمه