التواصل المعرفي للمعارضة الإباضية في المشرق والمغرب خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

التواصل المعرفي للمعارضة الإباضية في المشرق والمغرب خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى

الجزء ١ · صفحة ٨

2 - إن الإمام جابر بن زيد يفتي بأن الجمعة خلف أيمة قومنا فريضة، وتؤتى من رأس فرسخين، ولو بدون سماع النداء.

3 - ساق محبوب عدة صور عن حرص الأيمة الإباضية على صلاتها، كأبي عبيدة، وضمام بن السائب، وأبي نوح صالح الدهان، وقرة بن عمر الأزرق، وحاجب بن مسلم.

ليؤكد بهذا وجوب الجمعة ولو مع غير الإباضية، ووجوب أخذ العطاء من دولة لا يحكمها أيمة إباضية.

المسألة الرابعة: الحكم بالشرك على من أخطأ في تأويل صفات الله

في هذه المسألة يحاجج محبوب هارون بأن تقسيمه لغير الإباضية إلى قسمين: موحدين، ومشركين سيفضي إلى لصق تهمة الشرك على من أخطأ في التأويل العقدي.

من هذه المحاججة -في نظرنا- وقع اتهام محبوب لهارون، بالرغم من أن هارون لم يصرح بشرك أهل القبلة كما حكى ذلك محبوب عنه، "فزعم أني رويت عليه أنه شرَّك أهل القبلة، وأنه لا يشرك أهل القبلة"، وإنما القول بأن هارون يحكم على المخالفين بالشرك من إلزامات الخصم، ذلك أن هارون سيضع مخطئَ التأويل غير الإباضي في خانة المشركين وليس ضمن الموحدين.

وقد برز هذا الإلزام النظري واقعيا في حكم هارون بالشرك على من وصف الله بالتجلي للجبل، وعلى من نسب إلى الله نفسا غير ما عنى الله وعناه المسلمون؛ فأقر هارون بأنه "لم نتوهم في ذلك شيئا أنهم ليسوا بمشركين". وعليه فإن محبوب يلزم هارون بأنه يعتبر متأولي الصفات مشركين، مبررا ادعاءه بتصريح هارون أن المتأولين: "كذبوا في صفتهم التي وصفوا [الله] بها، وقصدوا بعبادتهم إلى الذين يزعمون". أي أنهم قصدوا إلها غير الإله الأحد.

ويتجلى لنا هذا الإلزام في قول هارون: "إنما أشرك القوم لأنهم قصدوا بعبادتهم إلى الله الذي وصفوا، لأنهم كذبوا في صفتهم، وكذلك ينبغي أن يكون من وصف الله بغير صفته، وكذب في صفته، وقصد بعبادته إلى الذي وصف أن يكون".

وبهذا الرأي يكون هارون مخالفا لإمامه أبي عبيدة الذي لم يحكم على مقاتل بن سليمان بالشرك الذي روي عنه أنه قال: "خلق الله آدم على صورته"، وإنما قال عنه أبو عبيدة: "كذب مقاتل"(1)، ولم يسمه بالشرك ولا نسبه إليه. ويكون هارون أيضا مخالفا لمحبوب الذي يذهب إلى أن "المتأول في الله أعظم جرما، وهذا الواصف عدو لله، قد أقر بجملة ما أقر به المؤمنون، ثم تأول القرآن، فقال: إني أجد في القرآن أنه: "وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا

(1) السير والجوابات: 1/ 302.

٨ / ٣١