التواصل المعرفي للمعارضة الإباضية في المشرق والمغرب خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى
الجزء ١ · صفحة ٩صَفًّا" (سورة الفجر: 22)، "إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى" (سورة طه: 46) … وتأول ذلك عليه غير تأويل المسلمين، غير أنه مقر لا شبيه له ولا نظير … فهو مقر عندنا، حكمنا فيه حكم المقرين".
بهذا يكون هارون حسب محبوب مقرا بشرك المتأول في الصفات.
المسألة الخامسة: إقرار بعدم تشريك هارون لأهل القبلة في تأويل الصفات
وفي الأخير ينبغي أن نشير أننا وجدنا في ذات الرسالة كلاما لمحبوب يفيد صراحة أن هارون لا يقر بتشريك أهل القبلة بتأويل، فيقول هارون: "ومن قصر في إقراره، وركب محارم الله، وتأول القرآن على غير تأويله، وحرفه على غير مواضعه صار بذلك منافقا كافرا بريئا من الإيمان وثوابه، وبريئا من الشرك وأحكامه .. يعني لا إلى المؤمنين في الاسم والثواب، ولا إلى المشركين في الاسم والحكم، خرجوا من الشرك بالإقرار، ولم يثبت لهم الإيمان بترك الوفاء بالطاعة"(1).
وعثرنا على نص ثان لمحبوب ورد فيه نفس الحكم السابق: "قد أقر هارون في كتابه أنه ليس من دين المسلمين تشريك أهل القبلة، وأنه لا شرك في أهل قبلتنا، وأنهم موحدون غير خارجين من التوحيد"(2).
ومع هذا الآراء الصائبة نجد أيضا أن هارون يستثني مقترفي المعاصي من الحكم بالشرك، فيقول إن: "أهل الكبائر من قومنا ضلال منافقون براء من الشرك، يحكم فيهم بحكم أهل القبلة".
وبهذه الآراء الأخيرة نسجل تذبذب ما نسب إلى هارون في نفس رسالة محبوب بن الرحيل.
ج) تفصيل نصوص رسالة هارون في أمر محبوب بن الرحيل(3).
المسألة الأولى: إطلاق التوحيد على من شبه الله بخلقه.
يتهم هارون مخالفه محبوب في هذه الرسالة بإطلاق اسم الموحد على من شبه الله وأشرك به، فقال عنه: "وكان أعظم ما ابتدع محبوب وخالف المسلمين فيه، أنه زعم أنه من شبه الله بخلقه فزعم أنه في صورة البشر، وقصد بعبادته إلى تلك الصورة التي هي مبعَّضة في مثل البشر … فزعم أن هذا موحد عارف لله، غير منكر له، وأنه يلزمه من التسمية ما يلزم من أتى كبيرة من الكبائر مما دون الشرك، يسمى بالكفر والنفاق، وأن توحيده وتوحيد الموحدين واحد".
ثم بين أن محبوب يسوي بين حال مشبه الله بخلقه وحال أهل الكبائر في كفرهم وتسميتهم بالتوحيد، بخلاف هارون الذي يقر أنه يجعل من يصف الله بغير صفته، ويشبهه بخلقه، ويحُدُّه في مكان فهو خارج من