جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٠١في ذكر صفات الله تعالى
101
تكون مع الذات في القدم فتكون مشاركة للذات في القدمية، وهذا باطل؛ لأن المشارك في القدمية غير مستحق للوحدانية.
وإما أن تكون قبل الذات في الوجود، وهذا باطل؛ لأنه يستلزم
حدوث الذات.
وإما أن تكون بعد الذات في الحدوث، وهو باطل؛ لأنه يستلزم عدم اتصاف الذات العلية بهذه الصفات قبل حدوثها، فيكون غير عليم ولا حي ولا قدير ولا مريد ولا سميع ولا بصير .. وهذا باطل قطعا وتعالى الله
الذات
عن
ذلك.
وبعدما بيَّنا بطلان هذا القول فلم يبق إلا القول الأول وهو إن صفات الذات لا غيرها، فهي صفات لها معان اعتبارية نعبر بها عن كمالات الذات، فالله تعالى يقول: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، وهذا هو
هي عين
المذهب الحق.
وقوله: (وَلَكِنَّهَا ذَاتِيَّةٌ بِالتَيَقُن): أي صفات الله تعالى ذاتية على اليقين، أي
هي عين ذات الله تعالى، وليست أمورًا
مستقلة عن ذاته تعالى، فذاته متصفة
بكمالات الصفات.
قال الناظم:
هي
27 - وَأَسْمَاؤُهُ هُوهِيَّةٌ، لَيْسَ غَيْرَهُ وَذَاتُ الْمُسَمَّى غَيْرُ تَسْمِيَةٍ مِنِّي وقوله: (وَأَسْمَاؤُهُ هُوهِيَّةٌ لَيْسَ غَيْرَهُ): أي أسماء الله تعالى هي هو، أي عين ذات الله لا غيره، كما قلنا في الصفات كذلك، فأسماء الله تعالى وصفاته ذاته لا غيره تعالى، وفي مثل ذلك يقول الإمام السالمي: أسماؤه وصفات الذات ليس بغي ر الذات بل عينها فافهم ولا تُحلا (1)
عين
(1) السالمي، منظومة غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 4.