جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٠٢102
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
وقوله: (وَذَاتُ الْمُسَمَّى غَيْرُ تَسْمِيَةٍ مِنِّي): (وَذَاتُ الْمُسَمَّى): أي الله تعالى، غَيْرُ تَسْمِيَةٍ مِنِّي): أي أن ذات الله تعالى المسماة بالاسم هي غير التسمية المسماة له منا نحن البشر، كما أنها غير المسمي له تعالى بالاسم، فيحصل معنا أربعة أنواع: اسم ومسمّى وتسميةٌ، ومسمّ، فالاسم: هو مدلول اللفظ على صفة أو ما شابهها، وهو عين ذات المسمى والمُسمى وهو الذي يُطلق عليه الاسم ويوصف به والتسمية: وهي اللفظ باللسان المعبر به عن الصفة أو الاسم والمسمي: وهو الناطق بالاسم.
اللفظ
فالاسم الذي ينطق به المخلوق (اللفظ) ما هو إلا تعبير عن مدلوله المتأصل في الذات والمتصفة به، وأما المدلول فهو ذاك الاسم أو الصفة التي عبر عنها المخلوق باللفظ أي بالاسم الملفوظ، وأما المسمى هو ذات الموصوف بالصفة أو الاسم، فلا يقال إن لفظ الإنسان لكلمة (العليم) بأن هذا ذات الله تعالى؛ لأننا نتحدث عن اللفظ نفسه المحدث من المخلوق أي التلفظ الذي عبر به عن صفة كمال الذات العلية، في حين نقول إن (العليم) مدلول هذا الصفة وحقيقتها هي عين ذاته تعالي وليست غيره تعالي، اسم والتسمية غير المسمى، كما أن الوصف غير الموصوف، كما سيأتي بيانه في البيت الآتي.
فالات
هو
قال الناظم:
فَوَصْفِي ذِكْرِي لِلصَّفَاتِ بِمِقْوَلِي وَتَسْمِيَتِي ذِكْرِي للاسْمِ الْمُبَيَّنِ قوله: (فَوَصْفِي ذِكْري لِلصَّفَاتِ بِمقْوَلِي): وهذا بيان أن الوصف هو مجرد ذكر العبد للصفة بقوله أي لفظًا، فالصفة المنطوق بها من فم العبد ليست هي ذات الموصوف، وإنما حقيقتها ومدلولها في الذات هي عين ذات الموصوف بها، فقول العبد صفة (العليم) أو (العالم) والتلفظ بها ليس عين ذات