جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٠٤1.2
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
قال الناظم:
الباب الثالث
في الولاية والبراءة
29 - وَمِمَّا يَلِي التَّوْحِيدَ فِي الصَّيْقِ فَرْضُهُ بَرَاةُ مُسِيءٍ مع وَلَايَةِ مُحْسِنِ قوله: (وَمِمَّا يَلِي التَّوْحِيدَ فِي الصَّيْقِ فَرْضُهُ): أي من التكاليف الشرعية التي تأتي بعد توحيد الله تعالى وما ذكرناه من مقتضيات ذلك التوحيد الخالص، يأتي فرض الولاية والبراءة، وهما وإن كانتا من مقتضيات التوحيد الخالص كما سنذكر بعد قليل، إلا أنهما يخصان بتفقه ودراسة وعلم مستقل؛ لأنهما من الفروض المضيَّقة التي لا يسع تركهما، ولهذا قال الناظم (فِي الصَّيْقِ فَرْضُهُ): أي من الفروض المضيَّقة أي الفورية بعد علم التوحيد الخالص الولاية والبراءة. وقوله: (بَرَاهُ مُسِيءٍ مع وَلَايَةِ مُحْسِن: فهذا خبر مبتدأه الذي ذكره في الشطر الأول، أو قل جواب سؤاله الذي طرحه - إن صغناه على شكل سؤال - ما الفرض الذي يلي التوحيد في التضييق وعدم السعة؟، فكان جوابه بنفسه: بَرَاهُ مُسِيءٍ مع وَلَايَةِ مُحْسِن البراة أي البراءة وخففت لاستقامة الوزن، ويُراد بها البراءة من المسيء العاصي، والولاية للمحسن الطائع، فأما البراءة للمسيء العاصي: هي البغض في الله تعالى له لعداوته وعصيانه، وأما الولاية للمحسن الطائع: هي الحب في الله تعالى له لطاعته وإحسانه.
الولاية والبراءة وأحكامها:
والولاية والبراءة من الواجبات الشرعية على المكلف تجاه غيره من البشر؛
إذ البشر إما طائع، موف، وإما عاص مقصر: فالطائع الموفي: هو من لم يعص