جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

في الولاية والبراءة

107

من

وقوله: (فَإِنَّهُ مِنَ الدِّينِ صِفْرُ الكَفْ وَاهِي التَدَيُّن): أي مَن كان هذا حاله المكلَّفين لا يدين بولاية الطائعين والبراءة من العاصين، فإنه لم ينل من الدين

إلا صفر اليدين فليس له من ثواب تدينه شيء، فتدينه واه غير سليم ولا متين وبالتالي غير منقذ له يوم

يوم القيامة.

الفائدة

والتعبير بصفر اليدين كناية عن عدم التوفيق في التدين وعدم الأخروية منه، وذلك لترك هذا المكلف الواجب الشرعي المتحتم عليه، من الولاية والبراءة، وهذا المثل كغيره من الأمثال العربية المشهورة، كالمثل القائل: رَجَعَ بخُفّي حُنَين، وغيرها من الأمثال المكنى بها عن عدم التوفيق وعدم الحصول على فائدة.

قال الناظم:

31 - كَذَلِكَ إِنْ وَالَى وَعَادَى جَمِيعَهُمْ أَوْ أَمْسَكَ فَهْوَ مُشْرِكٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ قوله: (كَذَلِكَ إِنْ وَالَى وَعَادَى جَمِيعَهُمْ): أي وكذلك إن تولى هذا المكلف جميع الخلق أو تبرأ من الجميع دون تمييز، فهو هالك ـ عياذا بالله تعالى ـ، ويحكم عليه بالشرك، وذلك لرده النصوص الصريحة، ومخالفته القطعي من الدين، وما علم منه ضرورة. وقوله: (أَوْ أَمْسَكَ فَهْوَ مُشْرِكٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ): أي وكذلك لو أمسك الولاية والبراءة عن الجميع فلم يتولى أحدًا ولم يبرأ من أحد، فهو مشرك غير مؤمن، لما ذكرنا من مخالفته القطعي من النصوص، ولتركه ما علم من الدين بالضرورة.

عن

ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن الولاية والبراءة الواجبتين والتي لا يسع جهلهما وتركهما ويكفر تاركهما هما ولاية الجملة وبراءة الجملة، فهما واجبتان على الجميع بلا استثناء باتفاق الأمة، فيتساوى فيهما الجاهل والعالم