جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

108

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

في هذا التكليف، فلا يُعذر منهما أحدٌ، وأما غيرهما من أقسام الولاية والبراءة فقد وقع فيها خلاف بين الأمة في وجوبها وعدمه.

وخلاصة البيتين السابقين

أن من لم يوالِ مَن أطاع الله ومن لم يبرأ ممن عصى الله، ومَن والى جميع الطائعين والعاصين، أو تبرأ من جميع الطائعين والعاصين، أو أمسك عن الولاية والبراءة عن الجميع، فحكمه الشرك - عياذا بالله تعالى ـ؛ لأنه ردَّ النصوص الصريحة القاطعة، وخالف مقتضيات الإيمان، وترك ما علم من الدين بالضرورة، أي ما علمه ضرورة في الدين.

قال الناظم: 32 - فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى الوَلَايَةِ قُلْ لَهُ دُعَاؤُكَ بِالْغُفْرَانِ وَالْحُبُّ بِالضّمْنِ قوله: (فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى الوَلَايَةِ: أي إن سألك سائل أيها المكلف عن هذه الولاية التي تكلفتها على سبيل الوجوب، ما معناها؟!، وفي هذا الأسلوب حسن تعليم من الناظم أن يذكر الشيء أولا وأحكامه ليشوّق النفوس للاستفهام عن حقيقته وماهيته، بعدها يشنف أسماعهم بتعريفه ومعناه.

معني

وقوله: (قُلْ لَهُ دُعَاؤُكَ بِالْغُفْرَانِ وَالْحُبُّ بِالضَّمْنِ): أي إن سألك عن معنى الولاية قل له: دُعَاؤُكَ بِالْغُفْرَانِ): أن الولاية هي الدعاء للمتولى بالغفران أي المغفرة من الذنوب والرضوان أي برضى الله تعالى والرحمة أي بأن يرحمه الله تعالى، وذلك بأن تقول في دعائك: اللهم اغفر لفلان، أو غفر الله له أو غفر الله لك، وتقول: رضي الله عنه، أو تقول رحمه الله تعالى، وذلك لأن الدعاء بالمغفرة والرضوان والرحمة لا تكون إلا للمتقين؛ قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَالَّذِينَ هُم بِشَايَنَيْنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 156]،