جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٠٩في الولاية والبراءة
109
فهم إذا أهل الولاية، قال المال: ألا إن أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 62 - 63].
وقوله: (وَالْحُبُّ بِالضّمْنِ: أي أن الولاية هي الحب في الله للمتولى لطاعته، والحبُّ): هو المودة، وهي شعور وجداني داخلي ينتج عن الرضى عن المحبوب وقبوله لدى نفس المحب له، سواء كان سبب هذا القبول فضيلة ذاتية تميّز بها عن غيره، أي صفة محمودة فيه، أو كان لفاضلة خير أسداها لغيره، أي أن (الولاية): هي الحب بالقلب في الله تعالى مع الدعاء برحمة الله ورضوانه لجميع أهل الوفاء والطاعة (1)، (بِالضّمن): أي وكل ما تضمتنه هذه العبارات من المعاني فهو ولاية.
قال الناظم: 33 - إِذَا رَضِيَتْ أُذُنٌ وَعَيْنٌ بِمَا رَأَتْ وَوَافَقَ فِي دِينِ الإِلَهِ الْمُهَيْمِنِ قوله: (إِذَا رَضِيَتْ أُذُنٌ وَعَيْنٌ بِمَا رَأَتْ): أي أن الولاية هي الحب والدعاء بالمغفرة والرضوان لما سمعت أذنك ورأت عينك منه خيرًا، أو سمعت أذنك ورأت عينك عنه خيرًا، أي أريت منه وسمعت منه وعنه الخير ورضيت بما سمعت، لگونه شيئًا مُرضيا في نفسه.
وقوله: (وَوَافَقَ فِي دِينِ الإِلَهِ الْمُهَيْمِنِ: هنا ذَكَرَ القيد الذي يتم به أمر الولاية كلّه أي متى ما وافق هذا المرضي قولا وظاهرا دين الله تعالى المهيمن، بأن كان موفيًا بدين الله تعالى مؤديا ما وجب عليه وأمر به، ومجتنبا ما حرم عليه ونهي عنه، أما إن لم ترضَ منه ما سمعت ورأيت وكان مخالفا لدين الله تعالى فلا ولاية له، وهو غير داخل في الولاية والحب والدعاء بالرحمة والمغفرة، فموجب الولاية إذا هي: الموافقة للحق بالقول والفعل.
(1) البوصافي، بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي، ص 89 - 90 (بتصرف).