جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١١٦

=

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

116

أَفَرَعَيْتُمُ

معلوم، قال تعالى: (أَفَرَهَ يَتْمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ. وَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ

الْمُنزِلُونَ} [الواقعة: 68 - 69].

من

قال الناظم:

37 - فَأَفْعَالُنَا خَلْقٌ مِنَ اللهِ كُلُّهَا وَمِنَّا اكْتِسَابٌ بِالتَّحَرُّكِ لِلْبَدَنِ قوله: (فَأَفْعَالُنَا خَلْقٌ مِنَ اللهِ كُلُّهَا): أي أن الله تعالى خالق كل ما يصدر منا من حركات وسكنات وخطرات وأقوال اختيارية كانت أو اضطرارية، فكل ذلك أفعالنا، وأفعال العباد أشياء، والله تعالى خالق كل شيء، قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّرُ﴾ [الرعد: 16]، فالله تعالى هو من أوجد أفعالنا من العدم إلى الوجود، فلا رفع ولا خفض، ولا قبض ولا بسط، ولا أخذ ولا إعطاء إلا والله تعالى له خالق، وهو له موجد من العدم، قال الله: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ ومَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]. وقوله: (وَمِنَّا اكْتِسَابُ بِالتَّحَرُّكِ لِلْبَدَنِ): أي أن أفعالنا خلق من الله تعالى واكتساب منا، أي نحن نكتسبها بالممارسة والتحرك بالبدن، وذلك بأدائها وتطبيقها، فالأعمال الخيرية والشرية كلُّها خلق من الله تعالى، والانسان له محض اكتساب بلا جبرٍ ولا إكراه، فالخير والشر خلقان من الله واكتساب منا نحن البشر، وكل مجزي بما اكتسب، قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رهِينَةُ) [المدثر: 38]، والنصوص الشرعية دالة وصريحة غاية الصراحة أن الإنسان مجزي باكتسابه، غير محاسب على خلق الله تعالى وصنعه.

يقول الإمام السالمي في «جوهر النظام»:

والخير والشر من الحميد خلق وفعلان من العبيد لكن فعل العبد كسب منه وربنا الخالق فافهمنه (1)

(1) السالمي، أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم (ت: 1332 هـ)، جوهر النظام في علمي الأديان