جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١١٧

في الإيمان بالقضاء والقدر وخلق أفعال العباد

117

يقول الإمام الثميني في شرحه على هذه النونية «النور»: « … وأن للفعل جهتين جهة خلق تُضاف إلى الله من وجهة كسب تضاف للمخلوق الذي منه الفعل الاختياري، وأصحابنا - رحمهم الله تعالى ـ والأشاعرة نظروا إلى الجهتين، فأضافوا جهة الخلق الله الله، وجهة كسب الفعل للعبد الذي يتأتى منه الفعل الاختياري»).

يتأتى

38

قال الناظم:

فَكُل لِعِلْمِ اللهِ فِيهِ مُبَسَّرٌ وَلَمْ يَعْدُهُ خَلْقُ سَرِي أَوِ الدُّني قوله: (فَكُلُّ لِعِلْمِ اللهِ فِيهِ مُيَسَّر): أي كلُّ مخلوق مسير لفعله في علم الله تعالى الأزلي، أي أنه عامل ومكتسب ومنقاد لفعله الذي سُطَّرَ في علم الله تعالى، ولا يمكن أن يعمل ويكتسب بإرادته خلافه أبدا، وهذا الاكتساب اختياري منه أي دون أن يكون مجبورًا فيه، ومعنى ذلك كله أن الله الله عليم منذ الأزل بما يكتسبه عبده من خير أو شر.

الله

وقوله: (وَلَمْ يَعْدُهُ خَلْقُ سَرِيٌّ أَوِ الدَّنِي): أي ولم يعزب عن علمه فعل أي مخلوق من الخلق سواء كان شريفًا أو وضيعا، فكلُّ مخلوق يعمل ما سُطر ما هو عامله في علم الله تعالى الأزلي، ولا يمكن أن يعمل ما ليس في علم الله تعالى، فيجاوز بفعله ما في علم الله تعالى؛ لأن ذلك يقتضي عدم علم بما سيكون من شؤون خلقه وأفعالهم، كما يقتضي الإكراه وعدم مطلق الإرادة له تعالى فيقع ما لم يعلمه، فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا، قال تعالى: {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن

=

والأحكام، تحقيق: أبو إسحاق أطفيش وإبراهيم العبري مكتبة الإمام نور الدين السالمي،

سلطنة عُمان - السيب، الطبعة الثالثة عشر، ج 1 ص 14.

(1) الثميني، كتاب النور .. شرح نونية أبي نصر في التوحيد، (مرقون).