جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٢٢122
وفيه ثلاثة أقسام
الفصل الثاني
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
في ما يسع جهله بتقييد
القسم الأول: ما يسع جهله قبل حضوره ووروده.
قال الناظم:
40 وَأَمَّا الذِي عَلَى التَّرَاخِي فَأَوْجُهُ ثَلَاتٌ فَوَجْهُ لِلْوُرُودِ الْمُلَقَّن - قوله: (وَأَمَّا الذِي عَلَى التَّرَاخِي فَأَوْجُهُ ثَلَاثٌ): أي أن النوع الثاني من الفروض الشرعية هو الفروض الموسعة المتراخية، وهي على ثلاثة أوجه، أي
على ثلاثة أقسام، سنذكرها على التوالي مع ذكر أمثلة على كل قسم منها. فقوله: (فَوَجْهُ لِلْوُرُودِ الْمُلَقَّنِ): أي أول الأقسام من الفروض المتراخية والموسعة، هو الفرض واسع الجهل حتى وقت حضوره ووروده، أي يسع جهله للمكلف إلى وقت وروده في بال المكلف، أو ورود الدليل السمعي به وقيام الحجة به على المكلف.
مثال ذلك: اعتقاد أن اسـ اسم الخالق الذي خلقنا هو (الله)، وأن اسم رسوله المبعوث إلينا هو (محمد)، وأن اسم ثوابه في الآخرة لمن أطاعه (الجنة)، وأن اسم عقابه في الآخرة لمن عصاه (النار)، كلُّ ذلك يسع جهله ما لم يخطر بالبال أو لم تقم به الحجة السماعية النقلية على المكلَّف؛ لأن ذلك ليس مما تقوم حجته بمقتضيات العقول.
مع أن معرفة المكلف أن له خالقا خلقه وموجدا أوجده من العدم، وصانعا صنعه وفاطرًا فطره، وأن خالقه عظيم حكيم بديع سميع بصير مهيمن مريد فعال لما يريد، كل ذلك تقوم حجته على المرء المكلف بمقتضيات العقل، إلا أن العقل لا يستطيع أن يتوصل إلى اسم هذا الخالق إلا بالنقل والدليل السمعي.