جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٢٤124
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
المكلف الجنة، ومن هنا نقول أن لجملة التوحيد تفسيرين وهما: التفسير الاعتقادي والتفسير العملي.
أما التفسير الاعتقادي هو الإيمان بصفات الله وأفعاله والنبيين والملائكة والكتب واليوم الآخر وبقضائه وقدره (1).
وأما التفسير العملي هو الوفاء بالتكاليف الشرعية التطبيقية فعلا وتركا في حين وجوبها (2).
لا
يقول سماحة الشيخ الخليلي في شرح غاية المراد»: « … والدليل على كون ذلك تفسيرًا للجملة، أن الإتيان بهذه الجملة إنما هو عهد وميثاق بين العبد وربه بالالتزام التام بفعل أوامره وترك، نواهيه، فإن العبد إذا شهد أن لا إله إلا الله، كانت شهادته ميثاقاً بينه وبين ربه سبحانه، لأن يلتزم طاعته؛ لأن ذلك أنه معني معبود بحق إلا الله، والعبادة هي منتهى الطاعة وغاية الخضوع والانقياد، فإن أصر بعد ذلك على معصيته وتجرأ على انتهاك حرماته كان ذلك نقضا لهذا الميثاق، والدليل على هذا التفسير: ما جاء في حديث ابن عمر من قوله ـ عليه أفضل الصلاة والسلام: «فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وقوله في الرواية الأخرى إلا بحقها حيث أشار إلى أن لهذا الإسلام الذي يسلمه العبد بهذه الجملة حقا لا بد له من الوفاء به» (3).
:-
مراتب الناس في الوفاء بالإيمان
من هنا نعرف أن الناس من حيث الوفاء بالإيمان على أربع مراتب: المرتبة الأولى: فئة يجب عليهم الاعتقاد بالجنان فقط: وهم من لم تبلغهم دعوة الرسل، ولم تقم عليهم الحجة السماعية على تفاصيل الإيمان والعمل،
(1) الخليلي، شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 30 (بتصرف).
(2) الخليلي، شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 30.
(3) الخليلي، شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 31.