جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

في ذكر الضلالة والهدى وأنواعهما والتوفيق والعون والخذلان

ويقول الآخر:

133

وإن عناء أن تفهم جاهلا فيحسب جهلا أنه منك أفهم)

لهذا كان الناظم حريصًا على هذه اللفتة المهمة فقد ورد الوعيد الشديد في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في روايات متعددة يشد بعضها بعضا.

- {A

قال الناظم:

فَشُغْلُهُمْ بِالْكُفْرِ مَانِعُهُمْ هُدًى وَلَنْ يَسْتَطِيعُوا جَمْعَ شَيْتَيْنِ ضِدَّيْنِ

قوله: (فَشُغْلُهُمُ بِالْكُفْرِ مَانِعُهُمْ هُدًى): وبعد أن وَعَدَ الناظم المكلفين الذين يفهمون الخطاب وقيام الحجة عليهم في معرفة أمور الضلالة والهداية، بأن يخبرهم وينبئهم بأمور الضلالة والهداية ليكونوا على بينة وعلم في أمورهما، بدأ بذكر أول الأمور المانع من الهداية وهو اشتغال المكلف بالكفر بقسميه، فكفر الجحود مانع من الهداية لأنه شرك والشرك ضلالة وظلم، وكفر النعمة المتمثل في ارتكاب المعاصي والكبائر القولية والعملية والعقدية من الموحدين، والإصرار عليها منهم مانع من الهداية والاستقامة.

وقوله: (وَلَنْ يَسْتَطِيعُوا جَمْعَ شَيْتَيْنِ ضِدَّيْنِ): أي من وقع في الكفر ولم يتب منه فلا يمكن أن يجمع بين الكفر والضلالة والوفاء والهداية، فالإيمان الحقيقي والفجور لا يجتمعان في قلب امرئ واحد، ولا يستطيع أي أحد أن يجمع هذين الضدين في قلبه، قال الله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جوْفِهِ﴾ [الأحزاب: 4]، وهذا القلب الذي في جوف المرء لا يمكن أن يجتمع فيه ضدان متنافران أبدا.

(1) انظر/ ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463 هـ)، جامع بيان العلم وفضله، تحقيق: أبي الأشبال الزهيري، دار ابن

الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: 1414 هـ / 1994 م، ج 1 ص 447.