جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

134

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

قال الناظم:

49 أَضَلُّوا بِإِحْدَاثِ الضَّلَالَةِ مِنْهُمُ وَضَلُّوا بِأَفْعَالِ التَحَرُكِ وَالشَّكْنِ

-

قوله: (أَضَلُّوا بِإِحْدَاثِ الصَّلَالَةِ مِنْهُمُ: أي أن المنحرفين عن الهداية إلى الضلالة بفعلهم الكفر وارتكابهم المعاصي وإصرارهم عليها، لم يكتفوا بضلالهم وحدهم بل أضلوا غيرهم بإحداث الضلالة وفعل المعاصي، ولهذا كان التعبير القرآني دقيقا في وصف أمثال هؤلاء بوصف: (الْمُفْسِدِينَ)، وذلك لأن الفساد لم يكن في أنفسهم وعلى مستواهم فقط، بل يتعداهم إلى غيرهم، فهم فاسدون في أنفسهم ومفسدون لغيرهم، بإفسادهم في الأرض، قال الله تعالى محذرًا من الفساد في الأرض: (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77]. وقوله: (وَضَلُّوا بِأَفْعَالِ التَحَرُّكِ وَالسَّكْن): أي أن ضلالهم كان بفعلهم المعاصي الظاهرة والعملية والمعاصي الباطنة الاعتقادية، فالتعبير (بأَفْعَالِ التَحَرُّكِ وَالسَّكْن): كناية عن المعاصي العملية والمعاصي الاعتقادية الخفية، أو ضلالهم في كل حركاتهم وسكناتهم التي يفعلونها مخالفة لشرع الله تعالى، فهم ضالون في حركاتهم وسكناتهم.

قال الناظم:

أَضَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ يَعْنَي دَعَاهُمُ وَوَسْوَسَ فِي اسْتِدْعَائِهِ بِالتَزَيُّنِ قوله: (أَضَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ يَعْنَي دَعَاهُمُ): أي أغواهم الشيطان الرجيم فزين لهم سوء أعمالهم فتمادوا فيها، وأصروا عليها مستكبرين، فكان السبب في وقوعهم في الضلالة باتباعهم خطواته ووسوساته (الشَّيْطَانُ): هو إبليس اللعين وأتباعه، فكلُّهم شياطين، وأصل هذه الإضلال التي يضللهم به إنما يكون بدعائه إياهم وتحبيبه الكفر والعصيان لهم، قال تعالى: ﴿الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء﴾ [البقرة: 268].