جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

في ذكر الضلالة والهدى وأنواعهما والتوفيق والعون والخذلان

135

وقوله: (وَوَسْوَسَ فِي اسْتِدْعَائِهِ بِالتَزَيُّن هنا يذكر الناظم الطريقة التي يستعملها الشيطان في دعوة المكلفين إلى الضلالة والوقوع فيها؛ إذ لا سلطة له على الناس إلا بمجرد الوسوسة والتزيين والوعود الكاذبة والنصيحة المهلكة، وقد أخبرنا الله تعالى عن هذه الأساليب، حيث يقول في الوسوسة: مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس: 4 - 6]، وقال تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف: 20]، ويقول عن طريقة التزيين: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يعملُونَ﴾ [الأعراف: 43]، ويقول: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَنُ أَعْمَلَهُمْ﴾ [الأنفال: 48]، ويقول عن طريقة الوعود الكاذبة: الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بالفحشاء} [البقرة: 268]، ويقول: يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غرورا} [النساء: 102]، ويقول عن طريقة النصيحة المهلكة: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ التصحين﴾ [الأعراف: 21].

والشيطان بعد ذلك يتخلى عن وعوده ويعترف أنه لا يملك لهم شيئًا، يخبرنا الله تعالى عن قول الشيطان لأتباعه: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ وقال لا غالب لكُمُ الْيَوْمَ مِن النَّاسِ وَإِني جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِى مِنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهُ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 48]، ويخبرنا الله تعالى عن الخطبة التي يخطبها الشيطان لأتباعه ويلقي عليهم الملامة: {وَقَالَ الشَّيْطَنُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لي فلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِف إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ

أليم) [إبراهيم: 22].