جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

136

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

قال الناظم:

51 - وَلَنْ يَقْدِرَ الْمَدْحُورُ إِلَّا عَلَى الذِي ذَكَرْتُ مِنَ الإِغْرَاءِ بِالشَّيْنِ وَالزَّيْنِ قوله: (وَلَنْ يَقْدِرَ الْمَدْحُورُ إِلَّا عَلَى الذِي): (الْمَدْحُورُ): هو الشيطان قال تعالى: ﴿قَالَ أَخْرُجَ مِنْهَا مَذْهُ وما مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: 18]، أي أن الشيطان الرجيم لا يستطيع في دعوته للمكلّفين إلى الضلالة وإيقاعهم في حبائله وشراكه سوى

مجرد هذه الطرق التي ذكرناها سابقا وسيذكرها الناظم في الشطر الثاني. فيقول: (ذَكَرْتُ مِنَ الإِغْرَاءِ بِالشَّيْنِ وَالزَّيْنِ): أي الطرق التي يتبعها الشيطان في إضلال المكلفين هي المذكورة آنفا، ولا يستطيع غيرها، وهي الدعوة الكاذبة والإغراء المزيف وتزيين سوء العمل للعامل، وإلا فإنه ليس للشيطان على الناس سلطة ولا قهر علينا غير الوسوسة والإغراء ولهذا (الغرور) سمي بفتح الغين؛ لأنه يغرر بهم

قال الناظم:

فقط

52 فَلَوْ كَانَ مَأْذُونَا لَهُ فِي اقْتِهَارِنَا إِذَا قَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ -

الله

قوله: (فَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي اقْتِهَارِنَا أي لو كان للشيطان إذن من تعالى في أن يقهرنا ويغلبنا ويجبرنا على فعل ما لا يجوز فعله، ولو كان الشيطان مستوليا علينا ومسيطرًا على كل تصرفاتنا واختياراتنا لهلكنا، ولقل الناجون من عذاب الله تعالى.

وقوله: (إذا قَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ): أي أن لو كان الأمر تحت إرادة الشيطان وسيطرته وقهره لما نجا أحد من نار جهنم من الإنس والجن، كما يقول الله تعالى: {قَالَ أَخْرُجْ مِنْهَا مَذْهُ وما مَدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أجمعين) [الأعراف: 18]، ولكن الحمد الله ليس للشيطان أدنى سيطرة على الإنسان، فمن يتبعه من الناس فهو بمحض اختيارهم لا بجبر من الشيطان ولا غلبة، كما