جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

في ذكر الضلالة والهدى وأنواعهما والتوفيق والعون والخذلان

137

قال الله تعالى: {إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَنُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ)

[الحجر: 42]، والحمد لله رب العالمين.

قال الناظم:

53 بِحَمْدِ إِلَهِي لَيْسَ هُوَ بِمَالِك لِخَلْق وَلَا شَلق بقشر السلطن - شَنْقٍ بِقَسْرِ

قوله: (بِحَمْدِ إِلَهِي لَيْسَ هُوَ بِمَالِكِ): أي الحمد الله إلهنا ومولانا على أن ليس للشيطان سلطان علينا ولا هو مالك لأمرنا وإرادتنا واختيارنا وقراراتنا، ولا يملك لنا نفعًا ولا ضرا، وإنما غاية ما يفعله الوسوسة والإغراء والتزيين ذلك ليس هذا بالذي يستهان به، بل هو عظيم وخطير.

ومع

وقوله: (لِخَنْقٍ وَلَا شَنْقٍ بِقَسْرِ التَّسَلْطن): أي ليس للشيطان ملك علينا في خنقنا إن لم نستجب له في إغراءاته ووساوسه، وليس يملك شنقنا أيضا إن لم نستجب له، وليس له تسلط وقسر علينا؛ إذ إن الإنسان مختار لقراراته غير مجبور عليها، وهو مسؤول مسؤولية تامة عن تصرفاته، متحملا تبعات قراراته واختياره، والله تعالى حذرنا من الشيطان في غير ما آية من القرآن، وبين أنه لنا عدو مبين.

وبعدما بين الناظم في الأبيات السابقة من هذا الباب أسباب الضلالة حيث

:

جملها في ثلاثة وهي الاشتغال بالكفر والعصيان، وإضلالهم الخلق بفعلهم وقولهم، وإضلال الشيطان الرجيم لهم في الوقوع في أسباب الضلالة بتزينها لهم بالوسوسة والإغراء، وبعدما بين ذلك شَرَعَ في بيان أسباب الهداية وأنواعها.

فقال الناظم: 54 - وَأَمَّا الْهُدَى هَدْيُ بَيَانٍ وَعِصْمَةٍ هدَى عِصْمَةٍ لِلْمُؤْمِنِ الْمُتَبَقِّنِ قوله: (وَأَمَّا الْهُدَى هَدْيُ بَيَانٍ وَعِصْمَةٍ): أي أما الهدى أي الهداية، أي يا من

تسألني عن الهداية والهدى، فهي نوعان هداية بيان وهداية عصمة.