جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٣٨138
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
أما هداية البيان فهي هداية الإيضاح والإظهار للحق، فيوفق هذا المرء إلى أن يتضح له الحق فيتبعه، ويتبيَّن له الهدى فيقتفيه وينير له الطريق فيسلكه،
وهذه الهداية تكون لكل الناس جميعهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [فصلت (17]، وكما في قوله تعالى: (وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10]، وقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3]، فهذه الهداية هداية بيان وتوضيح وإظهار الحق، فالكل تتضح لهم الطرق وتظهر لهم الهداية، ويتبين له الحق،
ولكن ليس الكل يهتدي ويسترشد بذلك، بل السالكون المهتدون قليل.
وهي
الحفظ من
أما هداية العصمة وهي بمعنى المنع والحفظ من الوقوع في المعصية)، وهذه الهداية خاصة وليس عامة، فهي لمن اتقى الله تعالى وأخلص توحيده الله تعالى، فهي خاصة للمؤمنين الصادقين؛ وذلك لأن العصمة الوقوع في المعاصي أو الإصرار عليها، والفضل والرحمة والمنن في الإسلام لا تكون إلا للمؤمنين لقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: 21]، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 83]، فهذه الهداية هداية خاصة للمؤمنين الصادقين، وهي حفظهم من الوقوع في المعاصي أو
الإصرار عليها.
الحفظ
وقوله: (هُدَى عِصْمَةٍ لِلْمُؤْمِنِ الْمُتَيَقّن): أي أن هداية العصمة وهي من الوقوع في المعاصي أو الإصرار عليها، إنما هي للمؤمن الذي يكون على يقين راسخ في توحيده ربه تبارك وتعالى، المصدّق برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحقيقة ما جاء به من عند ربه الموفي بدين الله تعالى كله.
(1) الثميني، كتاب النور .. شرح نونية أبي نصر في التوحيد، (مرقون).