جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

في ذكر الضلالة والهدى وأنواعهما والتوفيق والعون والخذلان

139

قال الناظم: وَأَمَّا هُدَاهُ لِلْبَيَانِ كَقَوْلِهِ ثَمُودُ هَدَيْنَاهُمْ، فَسِيقُوا إِلَى الْحَيْنِ قوله: (وَأَمَّا هُدَاهُ لِلْبَيَانِ كَقَوْلِهِ ثَمُودُ هَدَيْنَاهُمْ): يضرب الناظم الن مثالاً على هداية البيان التي ذكرنا أنها هداية توضيح وإظهار وبيان للحق وهي لكل الناس، يضرب الناظم مثالاً في ثمود قوم النبي صالح، فقال تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَعِقَةُ الْعَذَابِ الْمُونِ بِمَا كَانُوا يكسِبُونَ} [فصلت: 17]، فهذا مثال على هداية البيان.

وقوله: (فَسِيقُوا إِلَى الْحَيْنِ): أي قادهم ضلالهم وانحرافهم وعماهم عن هذه الهداية وأعلامها الخفاقة إلى الهلاك والعذاب، (الْحَيْن): هو الموت، فأصابهم الهلاك وهو موت الشقي على شقاه، فأذهب على الهدى إلى الهلاك والشقاء في الدنيا والآخرة.

قال الناظم:

بهم

اختيارهم العمى

بِإِيمَانِهِمْ يَهْدِيهِمُ اللهُ لِلْهُدَى وَبِالنَّقْضِ لِلْمِيثَاقِ ضَلَّ ذَوُو الْخَوْنِ قوله: (بِإِيمَانِهِمْ يَهْدِيهِمُ اللهُ لِلْهُدَى): أي أن إيمان المؤمنين بالله تعالى الحق، والإيمان بما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم والامتثال لكل الأوامر والنواهي، بهذا الإيمان والإقبال يهديهم الله تعالى لباقي الهدى والرشاد، ويحفظهم من الوقوع في المعاصي أو من الإصرار عليها إن وقعوا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَنِهِمْ تَجْرِى مِن تَحْلِهِمُ الْأَنْهَرُ في جَنَّتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس: 9].

وقوله: (وَبِالنَّقْضِ لِلْمِيثَاقِ ضَلَّ ذَوُو الْخَوْنِ): أي أن بنقض المكلفين للميثاق الغليظ الذي أخذه الله عليهم استحقوا الضلالة بهذه الخيانة، وكما