جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٤١في ذكر الضلالة والهدى وأنواعهما والتوفيق والعون والخذلان
141
قال الناظم: 58 - سَأَلْتَ عَنِ التَّوْفِيقِ وَالْعَوْنِ، مَا هُمَا تَفَهُمْ صَريحَ الْحَقِّ، لَا تَرْضَ بِالْغَبْنِ قوله: (سَأَلْتَ عَنِ التَّوْفِيقِ وَالْعَوْنِ مَا هُمَا: أي يا من سألت عن معنى التوفيق والعون وحقيقتهما؟؛ إذ نسمع عن توفيق الله تعالى وعونه لعباده المؤمنين، فما حقيقة هذا التوفيق وهذا العون؟.
وقوله: (تَفَهَّمْ صَرِيحَ الْحَقِّ، لَا تَرْضَ بِالْعَبْنِ): أي قبل أن يأتيك الجواب مفصلًا عما سألت عنه من حقيقة التوفيق والعون الإلهي للعباد، آمرك أولا أن تقتفي صحيح الحق الصريح الواضح الجلي الذي تدل عليه الأدلة، ولا تتبع الحكم المستور فتغبن فيه، ويهضم حقك في الحصول على الحق الذي تسأل عنه، بل يقع المرء في الضلال إن لم يتبع الحق المبين: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس: 32].
قال الناظم:
59 هُمَا لِلْمُطِيعِينَ البَدَاءَةُ مِنْهُمُ كَمَا أَنَّ تَرْكَ الْعَوْنِ خِزْلَانُ مُفْتِنِ قوله: (هُمَا لِلْمُطِيعِينَ البَدَاءَةُ مِنْهُمُ): أي أن التوفيق والعون من الله الله لعباده الموفين بدينه والمخبتين له تعالى إنما هي لهم على سبيل الاستحقاق بسبب طاعتهم وامتثالهم لأوامره تعالى واجتناب نواهيه، لهذا قال: (البَدَاءَةُ مِنْهُمُ: أي أن ابتداؤهم بطاعة ربهم الا الله استحقوا خلق حب الطاعة في قلوبهم وكره المعصية وهذا هو التوفيق والإعانة.
فالتوفيق والعون على الطاعة: هو خلق الله حبّ الطاعة واجتناب المعصية في قلوب المؤمنين الطائعين، وإعانتهم على ترك المعاصي والصبر عنها: وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَنَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَهُ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَّ أولَيكَ هُمُ الرَّشِدُونَ} [الحجرات: 7].