جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

142

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

وقوله: (كَمَا أَنَّ تَرْكَ الْعَوْنِ خِزْلَانُ مُفْتِن): أي كما أن التوفيق والعون هما خلقان الله تعالى في قلوب المطيعين بحب الطاعة واجتناب من المعصية كما ذكرنا، كذلك ترك هذا العون هو الخذلان المفتن لصاحبه و (الخذلان): عدم العصمة من الذنب ومن عدم الإصرار عليه بعد الوقوع فيه، فعدم خلق التوفيق والعون في قلب المولع بالمعاصي هو.4 وكلّ من التوفيق والعون للطائعين والخذلان للعاصين إنما هو في

بعينه.

علم الله الأزلي.

الخذلان

قال الناظم:

فَلَا يُسْأَلُ الرَّحْمَانُ عَنْ عِلْمِهِ بِهِمْ وَهُمْ يُسْأَلُونَ الْحَقَّ فِي كُلِّ مَوْطِن قوله: (فَلَا يُسْأَلُ الرَّحْمَانُ عَنْ عِلْمِهِ بِهِمْ): أي أن التوفيق والعون للطائعين والخذلان للعاصين هما في علم الله تعالى، ولكنهما كسبان من العباد لا بجبر منه جل وعلا، وكونهما في علم الله الأزلي من قبل خلق الخلق لا ينافس حرية الاكتساب والاختيار، فالله تعالى لا يسأل عن علمه الأزلي بهم أي بالطائعين والعاصين واكتسابهما الخير والشر، قال تعالى: {لَا يُسْلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يسْتَلُونَ) [الأنبياء: 23].

وقوله: (وَهُمْ يُسْأَلُونَ الْحَقِّ فِي كُلِّ مَوْطِن): أي أن العباد المكتسبين الخير والشر مسؤولون عن هذا الاكتساب، والاختيار وليسوا مسؤولين عما يوجد في علم الله تعالى الأزلي، فعلم الله شيء ليس له تأثير على اختيارهم الخير والشر، فهم مسؤولون عن ذلك لاختيارهم واكتسابهم له، والله در الإمام السالمي حينما قال:

والخير والشر من الحميد خلق وفعلان من العبيد (1)

(1) السالمي، جوهر النظام، ج 1 ص 14.