جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

في ذكر الضلالة والهدى وأنواعهما والتوفيق والعون والخذلان

143

قال الناظم: 61 - فَمَا نَفَعَ الْعِلْمُ القَدِيمُ لِعُذْرِهِمْ وَمَا ضَرَّهُمْ وَالْحُكْمُ اللَّهِ ذِي الإِذْنِ قوله: (فَمَا نَفَعَ الْعِلْمُ القَدِيمُ لِعُذْرِهِمْ): أي أن علم الله تعالى بطاعة المطيعين وعصيان العاصين ليس له تأثير على اختيارهم واكتسابهم حتى يعتذروا بذلك، فلا يعتذر العصاة بأن تلك المعاصي مكتوبة عليهم في العلم الأزلي، بل

يحاسبون على اكتسابهم واختيارهم المعصية لا على علم الله تعالى لذلك. وقوله: (وَمَا ضَرَّهُمْ وَالْحُكْمُ اللهِ ذِي الإِذْنِ: أي أن علم الله تعالى في الأزل بمعصيتهم وما هم صائرون إليه من المصير الأخروي لا ينفعهم في العذر، ولا يضرهم من حيث التأثير على الاكتساب والاختيار، بل اكتسابهم واختيارهم المعصية بمحض إرادتهم ولا تأثير لعلم الله الأزلي على اختيارهم

ورغبتهم في المعصية.

قال الناظم:

62 - أَحَبَّ عبادًا لَمْ تَضِرْهُمْ ذُنُوبُهُمْ وَأَبْغَضَ قَوْمًا عِنْدَنَا هُمْ ذُوو حُسْنِ قوله: (أَحَبَّ عبادًا لَمْ تَضِرْهُمْ ذُنُوبُهُمْ): أي أن الله تعالى أثاب عبادا من عباده المسرفين على أنفسهم، ومن هم في عداد العصاة أمام خلقه، إلا أنهم في علم الله تعالى من الناجين بما يؤول إليه حالهم من التوبة النصوح والوفاء بدين ربهم، بعد أن كانوا مغمورين بالمعصية، فلم تضرهم المعاصي التي كانوا قبل يقترفونها التوبة النصوح؛ إذ التائب من الذنب كمن لا ذنب له كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات الحسنة.

وفي هذا الملحظ تنبية لنا في عدم القطع بهلاك من ظهرت منه المعصية بأنه من أهل النار لا محالة بل نكل الغيب لصاحب الغيب، فقد يكون في

علم الله من أهل الجنة وذلك بأن يتوبوا عما كان منهم من المعاصي.