جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٤٥في ذكر الضلالة والهدى وأنواعهما والتوفيق والعون والخذلان
145
الدنيا، وما انكشف له من حالهم، وكيف يخفى على الله حالهم وهو خالقهم ومقدر أمورهم كلّها.
وكما ذكرنا سابقا أن ما يوجد في اللوح المحفوظ لا تأثير له على اختيارات المكلفين وكسبهم للأعمال الخيرية أو الشرية، بل لهم مطلق حرية الاختيار والاكتساب، وما في علم الله تعالى الأزلي فقط العلم باختيارهم وباكتسابهم، وما هم صائرون إليه من حالهم من حيث الطاعة أو المعصية،
ومن حيث السلامة والسعادة في الآخرة أو الهلاك والشقاوة في الآخرة. والله در الإمام السالمي الا الان فقد نَظَم محتوى هذا الباب من الهداية والضلالة والتوفيق والخذلان حيث يقول في «جوهر النظام»: وفسرت هداية الرحمن للخلق بالتوفيق والبيان الجامعان صفة الإيمان وليس للكفار غير الثاني وتركه وشأنه خذلان فيأته من نفسه الحرمان وضده التوفيق فالموفق تراه للخير معا يوفق وقيل خلق قدرة العصيان هو الذي يعرف بالخذلان وضده التوفيق والأصل اقتصر عليه والحق أرى فيما غبر (1)
(1) السالمي، جوهر النظام، ج 1 ص 14.