جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٤٦146
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
وفيه أربعة فصول
الباب الثامن
في ذكر الوعد والوعيد
الفصل الأول
في ذكر أنه لا منزلة بين المنزلتين
قال الناظم: فَجُلُّ الْمَنَاهِي وَالفُرُوضِ تَعَبدٌ وَلَيْسَ تُرَاعَى عِلَّةُ الْقَبْحِ وَالْحُسْنِ قوله: (فَجُلُّ الْمَنَاهِي وَالفُرُوضِ تَعَبُّد): أي أن معظم المناهي المحرمة والمكروهة، ومعظم الفروض الواجبة والمستحبة أمور تعبدية بحتة، أي غير معقولة المعنى، أي لا يعلم سبب فرضها والحكمة سبب فرضها والحكمة من التعبد بها، كالصلاة مثلا وعدد ركعاتها وطريقة أدائها، فلا علم لنا بالحكمة التي من أجلها شرعت الصلاة خمس مرات في اليوم والليلة، ولا بالحكمة من اختلاف ركعاتها، ولا بالحكمة من كيفية أدائها بركوع واحد في الركعة الواحدة مع سجودين اثنين فيها، وإنما علينا الامتثال علمنا الحكمة الظاهرة أو لم نعلمها: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا
مبينا) [الأحزاب: 36]، والله در الإمام السالمي حينما قال في هذا المعنى:
تعبدا علينا
الامتثال
(1) السالمي جوهر النظام، ج 1 ص 180.
وما لنا التنقير والجدال (1)