جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٤٧في ذكر الوعد والوعيد
147
وقوله: (وَلَيْسَ تُرَاعَى عِلَّةُ الْقُبْحِ وَالْحُسْن): أي أن أمر هذه العبادات أمر تعبدي محض لا دخل لتحسين العقل وتقبيحه، فلا تراعى في أمرها قضية تحسين وتقبيح، لأنها أمر تعبدي يلزم فيه الامتثال، فالتحسين والتقبيح أمران عقليان وهذه العبادات لا يصل إليها فهم العقل وإدراكه؛ فالتحسين والتقبيح إنما بمقتضيات الشرع لا بمقتضيات العقول.
قال الناظم: 65 - فَهَذَا الذِي قَدْ حَارَ فِيهِ لَبِيبُنَا وَحَادَ عَنِ الغَرَّاءِ ذو النَّوْكِ وَالْأَفْنِ قوله: (فَهَذَا الذِي قَدْ حَارَ فِيهِ لَبِيبُنَا): أي أن القول بأن الأمور التعبدية من المأمورات والمنهيات لا يراعى فيها الحسن والقبح العقليان، وإنما التحسين والتقبيح من الشرع وليس من مقتضيات عقول البشر الناقصة، هذا الأمر مما حار فيه بعض العقلاء من أبناء ديننا ولم يهتدوا إلى حقيقته، حتى قالوا
المحضة
بالتحسين والتقبيح العقليين؛ أي مراعاة العقل فيما يستحسن وفيما يستقبح. وقوله: (وَحَادَ عَنِ الغَرَاءِ ذو النَّوْكِ وَالأَفْنِ: أي أنه مال عن إدراك هذه المعرفة وهذه الحقيقة (الغَرَّاء): أي البيضاء، ومأخوذة من الغرة البيضاء ويُراد بها الحكمة
البيضاء البالغة، (ذو النَّوْكِ وَالأَفْن: صاحب الحماقة والجهل المأفون.
ومعنى البيت أن معرفة عدم اعتبار تحسين العقل ولا تقبيحه من الأمور التي لا يصل إلى إدراكها ومعرفتها صاحب الحماقة والبلادة في الفهم والتفكير، وصاحب الجهل المدقع المأفون.
قال الناظم:
66 - وَلَيْسَ لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ بِمَا لِمَ وَلَكِنَّهُ يَمْضِي عَلَى أَمْرِ ذِي الْمَنِّ قوله: (وَلَيْسَ لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ بِمَا لِمَ): أي ليس للعبد أن يتساءل لم كان هذا عالما بمعرفة عدم اعتبار تحسين وتقبيح العقل، والآخر جاهل بهذه المعرفة