جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

148

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

وغير مدرك لهذه الحقيقة، وكذا لا يسأل لم أغنى الله هذا دون هذا؛ لأن الكريم إذا وهب لا تسألن عن السبب، وكذا لا يسأل لم أمر الله بهذا ونهى عن ذاك؛ إذ لا يُسأل سبحانه عن فعله، فهو له مطلق التصرف في خلقه وفي ملكه تعالى: لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ} [الأنبياء: 23].

وقوله: (وَلَكِنَّهُ يَمْضِي عَلَى أَمْرِ ذِي الْمَنِّ: أي ولكن على العبد المكلف أن يمضي ويُسلم ويرضى بما قضاه الله تعالى وقدره، وليس له أن يُعمل عقله في قياس هذا بهذا، أو يقارن بما قدمه الله بما أخره أو العكس، إذ إن ذلك لا يمكن إدراكه وبلوغه عن طريق العقل، وقوله: (ذِي الْمَنِّ): أي صاحب الإنعام والامتنان على خلقه.

قال الناظم:

67 - فَمِنْ هَا هُنَا الْمَلَعُونُ إِبْلِيسُ قَدْ غَوَى وَقَالَ قِيَاسًا أَنَا خَيْرٌ وَإِنَّني قوله: (فَمِنْ هَا هُنَا الْمَلعُونُ إِبْلِيسُ قَدْ غَوَى): أي من هذا المنطلق وهو السؤال عن أفعال الله تعالى، وقياسها ببعضها وتحكيم عقول المخلوقين القاصرة عن إدراك الحكمة الإلهية، هو الذي أغوى إبليس الملعون فاستحق الطرد واللعن من رحمة الله تعالى ولا يمكن لعقول المخلوقين مهما كانوا إنسا أو جنا أو شياطين إدراك وبلوغ الحكمة الإلهية التي أرادها الله تعالى من أمره ونهيه.

وقوله: (وَقَالَ قِيَاسًا أنَا خَيْرٌ وَإِنَّني): أي أن سبب غواية إبليس عندما أعمل عقله في أفعال الله له الا الله وذلك بقياس خلقه بخلق آدم، فكان هذا الأمر سبب غوايته وضلاله وهلاكه وطرده من رحمة الله تعالى الواسعة، بل استحق الوعيد الشديد في الآخرة، وقد حكى الله تعالى لنا هذا الأمر بالتفصيل في سورة الأعراف الشريفة، حينما قال تعالى: