جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

في ذكر الوعد والوعيد

149

وَلَقَدْ خَلَقْتَكُمْ ثُمَّ صَوَّرَتَكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَأَهْبِطَ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَأَخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّغِرِينَ * قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَاتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ وَعَن شَمَالِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَكِرِينَ * قَالَ

أخرج مِنْهَا مَدْءُ وما مَدْحُورًا لَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأعراف: 11 - 18]. معنى هذا البيت أنه قال على سبيل القياس أنا خير من آدم وإنني أنا الأفضل والأخير، فكان ذلك اعتراضا على حكمة الله تعالى بعقله القاصر في تقديم آدم وإكرامه عليه وعلى الملائكة، وأما الملائكة فقد أذعنوا: {قَالُوا سبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [البقرة: 32].

قال الناظم: 68 - حَارَ فِي أَهْلِ البَحِيرَةِ خَاطِرِي بَنَوْا ثُمَّ شَادُوا زُخْرُفَاتِ التَدَونِ قوله: (لَقَدْ حَارَ فِي أَهْلِ البَحِيرَةِ خَاطِرِي): أي لقد حار خاطري في مسلك أهل الحيرة من فرق الناس فيما ذهبوا إليه أن الإيمان يكفي فيه القول بلا عمل لتحققه تحققا صحيحًا، وقد ذكرنا سابقا مراتب الناس من حيث الوفاء بالإيمان، وذكرنا أن مرتبتنا هي مرتبة الاعتقاد بالجنان والقول باللسان والعمل بالأركان، فلا يقوم الإيمان المنجي يوم القيامة إلا بالأركان الثلاثة: الاعتقاد

والقول والعمل، وهذا ثابت بالأدلة والنصوص الشرعية الثابتة الصحيحة. فانحرافهم عن هذا القول الصحيح مما يحير العاقل، فكيف يكون الإيمان فقط بالاعتقاد بالجنان وقول باللسان دون عمل بالواجبات، ولو كان الأمر كما يقولون لكان كفار قريش دخلوا فيما دعوا له من الإسلام بقول الشهادتين، ولقالوا كلمة التوحيد ومارسوا حياتهم العادية وتسكعوا في الفواحش السابقة، ولكنهم علموا أن الإيمان التزام وليس مجرد قول باللسان، فلهذا لا يكون معه عصيان.