جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٥٠10.
جلي الشروح على نونية فتح بن نوم
وقوله: (بَنَوْا ثُمَّ شَادُوا زُخْرُفَاتِ التَّدَوُنِ): أي أن أهل الحيرة والانحراف عن القول الصحيح بنوا وأسسوا أقوالا وشادوها أي رفعوها واعتمدوها، وزينوها زخرفوها لأنفسهم، ورضوا بها ودونوها في كتبهم، (التَّدَونِ): أي التدوين وهو التأليف والتحرير والتحبير، فهؤلاء انحرفوا عن إصابة الحق وقالوا بأن الإيمان اعتقاد بالجنان وقول باللسان دون عمل أي يتحقق له الإيمان بمجرد الاعتقاد بالقلب والقول باللسان فقط.
قال الناظم:
69 - فَيَا قُرْبَ مَا انْهَارَ البِنَاءُ بِوَصْفِهِمْ وَتَسْهِيلِهِمْ سُبْلَ الشَّرِيعَةِ بِالظَّنِّ قوله: (فَيَا قُرْبَ مَا انْهَارَ البِنَاءُ بِوَصْفِهِمْ): أي فيا عجبًا من قرب وظهور انهيار البناء، و (البِنَاءُ): يريد به هنا الإيمان المنجي يوم القيامة، فما أسهل وما أقرب انهيار هذا الإيمان بوصفهم له وقولهم فيه إنه قول بلا عمل، ولو كان الأمر هكذا فما أسهلها من كلمة على كفار قريش العتاه أن يعلنوها على الملأ مع بقائهم على ما كانوا عليه من الفواحش والرذائل كما ذكرنا سابقا.
وقوله: (وَتَسْهِيلِهِمْ سُبُلَ الشَّرِيعَةِ بِالظَنِّ): أي ويا عجبًا أيضا من تسهيلهم وتيسيرهم طرق الشريعة الغراء بمجرد الظن من غير اعتماد وإسعاف من الأدلة الشرعية على مقالهم وطريقتهم، وهذا كسابقه مؤدٍ إلى انهدام بناء الإيمان
المنجي يوم القيامة.
قال الناظم:
لَقَدْ أَبْطَلُوا التَّكْلِيفَ وَانْحَلَّ عَقْدُهُمْ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْي وَاسْتَرَاحُوا إِلَى الْأَوْنِ قوله: (لَقَدْ أَبْطَلُوا التَّكْلِيفَ وَانْحَلَّ عَقْدُهُمْ): أي بمذهبهم هذا وقولهم يكونون قد أبطلوا الحكمة من الأمر والنهي، وذلك إذا كان الإيمان معياره