جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٥١في ذكر الوعد والوعيد
151
لا يكون بالعمل وإنما بمجرد قول باللسان، فلماذا التكليف إذا بالأعمال والأقوال واكتساب الصفات الحميدة والسعي في تحصيلها تكليفا شرعيا؟!، وما فائدة الأمر بالامتثال بالأوامر والنواهي ما دام المرء ينجو بمجرد قوله باللسان؟!، فبقولهم هذا أن الإيمان قول باللسان فقط، عطّلوا بذلك ثمرة أمر الله تعالى المكلَّفين بالطاعة ونهيهم عن المعصية.
وقوله: (مِنْ أَمْرٍ وَنَهْي وَاسْتَرَاحُوا إِلَى الأَوْنِ): أي بقولهم هذا استراحوا من عناء الامتثال بالأوامر ومؤنة الكفَّ عن النواهي، وذهبت عنه مشقة التكليف إلى الراحة في التكليف الأَوْنِ): أي حددوا ووقتوا راحة التكليف لأنفسهم بقولهم هذا، فتكليفهم ليس فيهم مشقة بما اختاروه من القول بأن النجاة في القول باللسان دون العمل بالأركان، فجعلوا التوحيد وحده مناط النجاة يوم القيامة ولو لم يصاحبه عمل، وهيهات ذلك.
قال الناظم:
71 - لَقَدْ هَدَمُوا قَوَاعِدَ الشَّرْعِ جُنَّهَا وَقَالُوا فَوَارُ الْفَمِّ يَعْنِي عَنِ الرُّكْنِ قوله: (لَقَدْ هَدَمُوا قَوَاعِدَ الشَّرْعِ جُنَّهَا): أي أنهم بقولهم: أن الإيمان قول بلا عمل، فيكفي المرء أن ينطق بجملة التوحيد وبذلك يتحقق له الإيمان الصحيح المنجي يوم القيامة بمجرد هذا النطق ولو بلا عمل، فبقولهم هذا هدموا قواعد الشرع الناصة على الإيمان والعمل الصالح، فالقرآن الكريم مليء بالآيات الناصة على ضرورة العمل الصالح مع الإيمان، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّتُ الْفِرْدَوسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: 107].
وقوله: (وَقَالُوا فَوَارُ الْفَمِّ يَعْني عَنِ الرُّكْنِ: أي أنهم قالوا بأن النطق باللسان بجملة التوحيد يغني ويجزي عن القيام بركن العمل، (فَوَارُ الْفَمّ): أي ما يفور منه ويخرج وهو القول، فقولهم بأن القول يغني عن العمل بالأركان كالصلاة