جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

152

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

والصيام وترك المحرمات والفواحش هدم منهم لعُرى الإيمان الصحيح وقواعد

الشرع الحنيف.

قال الناظم:

فَيَا لَيْتَ مَا فَاهَتْ بِهِ لَهَوَاتُهُمْ صَحِيحٌ لَكُنَّا أَسْعَدَ النَّاسِ بِالْأَمْنِ قوله: (فَيَا لَيْتَ مَا فَاهَتْ بِهِ لَهَوَاتُهُمْ صَحِيح): أي فيا ليت ما نطقت به أفواههم من القول السابق، وهو أن الإيمان قول بلا عمل، صحيح وغير معارض بالنصوص الشرعية، لكان فيه راحة للجميع ولكان كل الناس يظفرون بالجنة بمجرد القول، فلو كان الأمر كما يقولون فما أحلاه من قول وما أسهله من تشريع، ولكن الأمر ليس هكذا.

وقوله: (لَكُنَّا أَسْعَدَ النَّاسِ بِالأَمْنِ: أي لو كان الأمر كما يقولون بأن الإيمان قول فقط بلا عمل، لكان الكل يسعدون بأمن يوم القيامة، وعلى رأسهم نحن الذين نقول بأن الإيمان قول وعمل فلن يضرنا قولنا ولا داعي للنصوص الناصة على أن السعداء والآمنون يوم القيامة هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولكن ليس الأمر كما يقول هؤلاء ولا بما يتمنوه قال تعالى رادا على مثل هذه الأماني التي تغرر بالناس: (لَيْسَ بِأَمَانِيَكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَيْكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 123 - 124].

- 73

قال الناظم:

-

وَلَكِنَّمَا الْمَغْرُورُ يَرْنُو سَرَابَهُمْ فَيَحْسِبُهُ مَاءً فَوَافَاهُ لَمْ يُغْنِ قوله: (وَلَكِنَّمَا الْمَغْرُورُ يَرْنُو سَرَابَهُمْ): أي أن المكلف الغافل المغرر به في هذا القول الباطل عندما يراه ويمعن النظر فيه يجد أيسر له فيعتقده ويدين به