جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٥٣في ذكر الوعد والوعيد
153
في حياته، ويتكل عليه في أموره وتصرفاته بلا رادع بما أنه يقول جملة التوحيد، فيعمل به ويظن فيه النجاة يوم القيامة ثم يكتشف يوم القيامة أنه غير منج، فهذا المكلف المغرر به الذي يتبع سرابهم في هذا القول لا يجده شيئًا يوم القيامة.
وقوله: (فَيَحْسِبُهُ مَاءً فَوَافَاهُ لَمْ يُغْنِ: أي أن المكلف الضعيف المغرر به الغافل عن الحق عندما يتبع سراب القائلين بهذا القول الواهي سيجده يوم القيامة مما لا يغنيه، بل يحسبه ماءً فإذا هو سراب يَحْسَبُهُ الظَّمْثَانُ مَاءً حَتَّى إِذَا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَقَهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [النور: 39].
فالقول الصحيح والحق المبين: هو أن الإيمان قول وعمل كما نصت على ذلك النصوص الشرعية الكثيرة والكثيرة جدا، فعلى المسلم أن لا يغتر بقول من قال بتعطيل العمل لتحقيق الإيمان، وأن الإيمان يكفي لتحققه فقط القول باللسان، فهذا القول تردُّه الأدلة الشرعية كما قلت والحمد لله على التوفيق.