جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

154

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

الفصل الثاني

في ذكر إحباط العمل الصالح بالإصرار على المعصية

قال الناظم: 74 - وَلَا تَكْمُلُ الطَّاعَاتُ إِلَّا لِتَارِكِ جَمِيعَ الْمَعَاصِي بِالدَّلِيلِ الْمُبَرْهَنِ قوله: (وَلَا تَكْمُلُ الطَاعَاتُ إِلَّا لِتَارِ جَمِيعَ الْمَعَاصِي): أي أن عمل الطاعة لا يكتمل بنيل ثوابه للعامل إلا بشرط أن يكون هذا العامل تاركا الإصرار على جميع المعاصي كبائرها وصغائرها، فلا يثبت ثواب العمل مع فعل الكبائر والإصرار عليها وعلى الصغائر؛ وذلك لأن الإصرار على المعاصي يحبط ثواب العمل الصالح لأدلة كثيرة في كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم كما أشار الناظم الى بنفسه في البيت حيث:

متي

يقول: (بِالدَّلِيلِ الْمُبَرْهَن: أي أن عدم انتفاع العامل بثواب عمله الصالح ما كان مصرا على المعاصي وغير تارك لها إنما جاء به الدليل المبرهن الصريح الصحيح من كتاب الله تعالى وسنة رسوله، كما سيذكر بعضا من الأدلة على ذلك في الأبيات الآتية إن شاء الله تعالى.

-

Vo

قال الناظم:

فَإِنْ قِيلَ مَا هَذَا الدَّلِيلُ فَقُلْ لَهُ أَرَى صَدَقَاتِ السِّرِّ تَبْطُلُ بِالْمَنِّ

قوله: (فَإِنْ قِيلَ مَا هَذَا الدَّلِيلُ فَقُلْ لَهُ: أي فإن سأل سائل وقال ما دليل قولك السابق بأن ثواب الأعمال الصالحة لا يثبت مع المعصية بل يحبط ولا ينتفع به فاعله؟، فهنا يفترض سؤالا يُطرح للاستفهام عن أصل ذلك القول ودليله فسيأتيه الجواب من كتاب الله تعالى.

وقوله: (أَرَى صَدَقَاتِ السِّرِّ تَبْطُلُ بِالْمَنِّ: أي يقال لمن يسأل عن الدليل الدال على إبطال ثواب العمل الصالح، يقال له الدليل قول الله تعالى: