جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٥٥في ذكر إحباط العمل الصالح بالإصرار على المعصية
155
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ وَالْأَذَى) [البقرة: 264]، فالمن والأذى للمعطى الصدقة يُبطلان ثواب الصدقة عن المتصدق، فلهذا حذر الله تعالى المؤمنين من المن والأذى على المتصدق عليه لأنهما يبطلان ثواب الصدقة ويحبطانه، ومن الأدلة أيضا على إبطال ثواب العمل الصالح بالمعاصي، قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بعضكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2]، ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» (1)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «الرياء يحبط العمل كما يحبطه الشرك» (2).
قال الناظم:
الله بين
76 - وَلَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ الصَّلَالَةَ وَالْهُدَى بحِسْمٍ مُحَالٌ جَمْعُ شَيْئَيْنِ ضِدَّيْنِ قوله: (وَلَنْ يَجْمَعَ اللهُ الضَّلَالَةَ وَالْهُدَى بِحِسْم): أي لا يجمع الكفر والإيمان، ولا بين الطاعة والعصيان ولا بين الضلالة والهداية في قلب امرئ أبدا. وقوله: (مُحَالٌ جَمْعُ شَيْئَيْنِ ضِدَّيْنِ): أي أن جمع الضدين معا في مكان واحدٍ في وقت واحدٍ أمر مستحيل ولا يقبل العقل السليم، فلا يكون المرء طائعا عاصيا في نفس الوقت واللحظة، ولا مؤمنًا مشركا في آن واحد، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، فإن تاب تاب الله عليه» (3).
(1) رواه البخاري، باب من ترك صلاة العصر، رقم الحديث: 553.
(2) مسند الربيع بن حبيب باب في ذكر الشرك والكفر، رقم الحديث: 66. (3) مسند الربيع بن حبيب رقم الحديث: 983/ ورواه البخاري باب السارق حين يسرق، رقم
الحديث: 6782.