جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٦٣في ذكر الكبائر وتعريفها وعقوبة مرتكبها
163
اللفظ
ـ لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ، أو العبرة بعموم لا بخصوص السبب في آية القتل عمدًا ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلدا فيها وغضب الله عليهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]، وإن نزلت في شأن الكافر، إلا أنها عامة فلا عبرة بخصوص سببها، والشرط علة موجبة للحكم المشروط، وكذا الوصف مترتب عليه الحكم، فيكون الوصف المناسب علة للحكم يدور معها وجودًا وعدما، كالسارق والزاني، كما أن منشأ الوعيد في الآية ليس على وصف الفاعل (الكفر)، بل على الفعل نفسه قتل المؤمن عمدا مهما كان هذا القاتل.
8
- الغرام في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: 70]، هو الملح الدائم الملازم.
الغرام:
9 - جميع الآيات الوارد فيها الوعيد بالخلود في النار جاءت بصيغ الإخبار، والخبر لا يجوز أن يخالف الواقع يوم القيامة وإلا عُد كذبًا عياذا بالله تعالى. 10 ـ أسلوب المقابلة بين الفريقين فريق أهل الجنة وفريق أهل النار) يدل على
تأكيد الحكم فيهما، كما في قوله تعالى: ﴿بلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [البقرة: 81]، هذه الآية قابلتها قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَبِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خلِدُونَ﴾ [البقرة: 82]، فكما أن هؤلاء خالدون في الجنة كذلك أولئك خالدون في النار، وكذا في الآيات من سورة هود: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ هُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقُ الله خلدين فيها ما دامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعال لما يريده [هود: 106 ـ 107]، تقابلها الآية التالية لها في السورة نفسها: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءٌ غَيْرَ يَجذُونَ﴾ [هود: 108]، فكما أن أهل الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض، كذلك أهل النار خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض، وذكرنا في غير هذا الكتاب أن السماوات