جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

164

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

والأرض المذكورة هي سماوات وأرض يوم القيامة؛ لأن السياق يدل على الكلام عنهم وهو في مثواهم الأخير الذي لا يتبدل ولا يتغير، والله تعالى أخبرنا في كتابه أن سماوات أرض الدنيا تتبدل بسماوات وأرض غيرهما القيامة فقال الله:

يوم

يوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [إبراهيم: 48].

11 ـ وأما أصل فكرة الخروج من النار فالقرآن الكريم أخبرنا أنها فكرة نبتت في عقيدة اليهود، فقد أخبرنا الله تعالى عنهم حينما قال: ﴿وَقَالُوا لَن تمسَّنَا النَّارُ إِلا أَيامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: 80] فجاءهم التقريع والتوبيخ من الله تعالى بقوله لنبيه: قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ على الله مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 82].

12 - وإذا كان الله تعالى يقول لأشرف خلقه وصفوة عباده نبينا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الشفاعة الكبرى والحوض المورود، يقول له: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ﴾ [الزمر: 19]، فإذا كان هذا النص الصريح لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق فماذا من بعده.

- AY

قال الناظم:

فَحَدُّ

الكَبِيرِ

الْحَدُّ فِي عَاجِلِ الدُّنَا وَسُوءُ عَذَابِ النَّارِ يَا شَرَّ مَسْكَنِ

قوله: (فَحَدُّ الكَبِيرِ الْحَدُّ فِي عَاجِلِ الدُّنَا): (فَحَدُّ الكَبِير) أي تعريف الذنب الكبير، بمعنى إذا أردت معرفة الكبير من الذنوب والمعاصي فحده أي تعريفه: هو ما وجب به حد في الدنيا ووعيد بعذاب شديد في الآخرة، فكبائر الذنوب هي: «ما اقترن به وعيد أو لعن، أو وجب على فاعله حد جاء ذلك في الكتاب أو السنة أو أجمعت على ذلك الأمة، أو كانت فيه مفسدة مساوية أو راجحة على ما اقترن به وعيد أو لعن أو شتم أو وجب به حد في الدنيا»).

(1) القنوبي، دروس شرح بهجة الأنوار (مادة سمعية).