جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٦٥في ذكر الكبائر وتعريفها وعقوبة مرتكبها
165
وقوله: (وَسُوءُ عَذَابِ النَّارِ يَا شَرَّ مَسْكَنِ): أي كما قلنا أن الذنب الكبير هو ما استحق فاعله مع إقامة الحد عليه في الدنيا كذلك العذاب في الآخرة، فما كان هذا حال صاحبه فهو الذنب الكبير، المنصوص عليه بعينه، وهناك الذنب الكبير غير المنصوص عليه بل المقاس على المنصوص، كما سيأتي
في البيت الآتي.
قال الناظم:
وَمَا لَمْ يَجي فِيهِ الوَعِيدُ فَإِنَّهُ يُقَاسُ إِلَى الْمَنْصُوصِ فِيهِ الْمُبَيَّنِ
قوله: (وَمَا لَمْ يَحِي فِيهِ الوَعِيدُ فَإِنَّهُ): أي أن الذنب الكبير الذي لم يرد فيه نص شرعي مخصوص فإنه يُقاس على ما ورد فيه النص الشرعي، وفيه إشارة إلى أن هناك كبائر لم يرد النصُّ الخاص بها بل تُحمل على ما ورد فيه النص لجامع العلة بينها أو لرجحان مفسدة أو اقترانها.
وقوله: (يُقَاسُ إِلَى الْمَنْصُوصِ فِيهِ الْمُبَيَّنِ): أي ما لم يرد به نص مخصوص على أنه ذنب كبير يقاس على ما ورد به النص المخصوص على أنه ذنب كبير، بشرط تحقق نفس العلة فيهما، أو ترجحت علة مجهول الحكم على علة معلوم الحكم، و (القياس): هو حمل مجهول الحكم على معلوم الحكم بجامع بينهما (1)، وفي ذلك يقول الإمام السالمي:
أما القياس فهو حمل ما جهل حكمًا على معلوم حكم قد عقل بجامع بينهما فالأولُ أصل وأما الثاني فرع يُحملُ والجامع الوصف الذي به وُجد في الأصل حكمه فإن زال فُقد (2)
(1) السالمي، طلعة الشمس، ج 2 ص 140. (2) السالمي، منظومة شمس الأصول، ص 71.