جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

166

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

- Ao

قال الناظم:

ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مَعَانٍ تَجَاوَرَتْ كَبِيرٌ وَكُفْرٌ وَالعِقَابُ بِمَقْرَنِ قوله: (ثَلَاثَةُ أَسْمَاءِ مَعَانٍ تَجَاوَرَتْ): أي ثلاثةُ مصطلحات متجاورة مترادفةٍ في المعنى، وقد جرى ذكرها في كلام أئمتنا - رحمهم الله تعالى ـ ويريدون بها المعصية المنهي عنها، والفعل الذي نهى الله تعالى عنه بنصوص في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وورد على فعله العقاب أو اللعن أو التقبيح.

وقوله: (كَبِيرٌ وَكُفْرٌ وَالعِقَابُ بِمَقْرَنِ): أي أن المصطلحات الثلاثة التي هي مترادفة في المعنى وتستعمل للتعبير عن الذنب المنهي عنه، هي: الكبير، والكفر، والفعل المقترن بعقاب وهذه المصطلحات مأخوذة من كتاب الله تعالى، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: 2]، وقال تعالى: {وَلَين كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم:]، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 30].

فهذه المصطلحات الواردة في كتاب الله تعالى يوظفها علماؤنا في التعبير بها عن الفعل المنهي عنه، وعن كل ذنب كبيرًا كان أو صغيرًا، وتجد ذلك في كلامهم ومصنفاتهم ودروسهم ووعظهم وغيرها، فيعبّرون بالكبيرة والكفر والفعل المقترن بعقاب دنيوي أو أخروي.

قال الناظم: 86 - فَمَنْ فَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الكَبَائِرِ آبيًا مُصِرًا فَمَا أَقْصَاهُ عَنْ جَنَّةِ الْعَدْنِ قوله: (فَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الكَبَائِرِ آبيًا): أي أن من مات من المكلفين وهو مصر على فعل الكبائر ويأبى التوبة إلى الله تعالى منها؛ فإنه لا يدخل الجنة أبدا، (والموتُ): هو مفارقة الروح للجسد (1)، (آبيًا): من الإباء والرفض.

(1) السالمي، بهجة الأنوار، ص 151.