جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٦٧في ذكر الكبائر وتعريفها وعقوبة مرتكبها
167
وقوله: مُصِرًا) فَمَا أَقْصَاهُ عَنْ جَنَّةِ الْعَدْنِ): (الإصرار): هو الإقامة على الذنب وفعل الذنب استخفافًا به (1)، أي أن المصرَّ على الكبائر لا يدخل الجنة أبدا؛ إذ الجنة لا يدخلها عاص غير تائب من معصيته، ولا يدخلها متعال عن التوبة مصرّ على كبائره قال الله تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حدودَهُ، يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِي [النساء: 14]، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: 23]، وإنما الجنة للتائب الراجع إلى ربه بالتوبة النصوح.
قال الناظم:
87 - وَمَنْ يَتَّكِلْ عَلَى الشَّفَاعَةِ آمِنًا بِلَا عَمَلٍ أَخْسِر بِهِ فِي ذَوِي الْمَيْنِ قوله: (وَمَنْ يَتَّكِلْ عَلَى الشَّفَاعَةِ آمِنًا بِلَا عَمَلٍ): أي ومن غرر بنفسه في أن تكون له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة بسبب توحيده، ولو لم يعمل لنيلها، فلا يضره لو مات مصرًا على كبيرة من كبائر الذنوب، فيستحق الشفاعة بالتوحيد وبفعله الكبيرة كما يدل على ذلك روايتهم التي يروونها وينسبونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه يشفع لمرتكب الكبيرة المصر عليها الميت على غير توبة منها، كما سيأتي بيانه بعد قليل إن شاء
الله تعالى.
قوله: (أَخْسِر بِهِ فِي ذَوِي الْمَيْنِ: فمن كان هذا حاله يصر على كبائر الذنوب ويموت عليها بغير توبة صادقة منها متكلا على الشفاعة التي يظنها له، فهو من الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون كما قال الله تعالى: أولَكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ لَا الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} [هود: 21 - 22].
(1) السالمي بهجة الأنوار، ص 103.
جرم
أَنَّهُمْ فِي