جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٦٨168
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
أحكام الشفاعة في الآخرة:
أما فكرة أن الشفاعة لأهل الكبائر فهذه فكرة مردودة على قائلها، فإن الله تعالى نفي الشفاعة عن الظالمين، فقال تعالى: {مَا لِلظَّلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ) [غافر: 18]، والظلم يتحقق بالمعاصي كما قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36]، فقد سمى المعصية ظلما، وذلك بنهيه المؤمنين عن القتال في الأشهر الحرم، فالقتال فيهن معصية بل كبيرة من الذنوب وقد سماها الله ظلما، والله الا الله أخبرنا لمن تكون الشفاعة فقال: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ أرتضى) [الأنبياء: 28]، فهل مرتكب الكبائر والآثام المجاهر بمعصيته المصر عليها المحارب الله تعالى هل ممن رضي الله تعالى عنه، أو هل هو ممن ارتضى؟؟، قال
الله تعالى: ﴿فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾ [التوبة: 96].
أقول: هل شارب الخمر ممن ارتضاه الله؟، وهل تارك الصلاة تهاونا ممن ارتضاه الله؟ هل آكل الربا وآكل أموال الناس وأموال اليتامى ظلما ممن
،
ارتضاه الله تعالى؟ كلا والله يأبى الله تعالى ورسوله والمؤمنون ذلك. أما الاستدلال بحديث: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»، فقد ورد هذا الحديث من عدة طرق، فقد روي عن أنس وجابر وابن عباس، وكلها ضعيفة لا تقوم بها حجة، فضلا عن كونها روايات أحادية لم تتواتر، وهي مخالفة للقطعيات من القرآن الكريم.
فالله تعالى نفى الشفاعة يوم القيامة بصفة عامة حيث قال: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّلِمُونَ} [البقرة: 254]، ثم استثنى المؤمنين الموفين بأن لهم بيعًا، وخلة، وشفاعة، حيث يقول فيهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِن الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: (11] وهذا بيع، ويقول: