جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٦٩في ذكر الكبائر وتعريفها وعقوبة مرتكبها
169
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67]، وهذه خلة،
ويقول: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28] وهذه شفاعة.
فكيف يعقل أن تكون شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم للعصاة الفسقة؟!، كلا وحاشا فالمنهج واضح جليّ: لَيْسَ بِأَمَانِيَكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123]. والله تعالى حَذَّرَ عباده من الاغترار بالأماني الزائفة والأفكار اليهودية الفاسدة، والتعلق بالشفاعة المتوهمة أنها للعصاة الذين حكم الله تعالى أنهم في النار وأنهم خالدون فيها أبدًا.
فكيف بعد هذا يقال بخروجهم بالشفاعة، والله تعالى أشار عند ذكره الآيات التي تنفي الشفاعة وتنفي إجزاء نفس عن نفس، ختم هذه الآيات بالإشارة إلى أن من الناس من سيتعلق بأوهام النصرة من الغير، فقال تعالى: * وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ} [البقرة: 48]، ويقول تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: 123].
فإن قال قائل: إن هذا الخطاب في الآيات السابقة النافية للشفاعة هو لليهود، فلا يدخل فيه المسلمون.
فنقول: هذا اعتراض غريب يدلُّ على الإفلاس من الحجة، وأما الرد عليه فيكون من عدة وجوه منها:
1 - العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فما كان من الأحكام العامة لا ينظر فيها إلى خصوصية سببها الواردة فيه.
2 - إن هذه الآيات وإن جاءت في خطاب بني إسرائيل إلا أنها جاءت واصفةً حال ذلك اليوم بأنه لا تجزي فيه نفس عن نفس أخرى ولا يُقبل من