جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
النفس عدل ولا تنفعها شفاعة ولا نصرةً، فأمرهم باتقاء ذلك اليوم الذي هذا هو وصفه وحاله وهذا اليوم هو (يوم (القيامة) لا يتغيَّر ولا تتبدل أوصافه بالنسبة لهم ولغيرهم.
3 ـ لو كان وصف هذا اليوم خاصا ببني إسرائيل المخاطبين وقصر خطاب الوصف لهم، فيلزم منه خروج المشركين والملاحدة من خطاب وصف هذا اليوم، فلا يشملهم خطاب وصفه، ولا قائل بذلك الأمة. من ـ ولو كان الأخذ بخصوص السبب الوارد به الخطاب، لأدى ذلك إلى قصر الخطاب على المخاطبين فلا يتعداهم في هذه الآيات، ولأدى ذلك إلى فهم قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمُ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةُ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 254]، بأن وصف ذلك اليوم بأن لا بيع ولا خلةٌ ولا شفاعة، إنما هو خاص بالمؤمنين فقط، فلا بيع لهم ولا خلةً ولا شفاعة ولا يمكن القول بذلك.
وبعد هذا الذي قررناه من كتاب الله تعالى والذي يدل بيقين أن الشفاعة ليست للعصاة المعاندين من المشركين ولا اليهود ولا الملاحدة ولا من عصى الله تعالى من الموحدين.
وإذا كان لأهل الكتاب من اليهود والنصارى براثن أماني يتعلقون بها فقد رد الله تعالى عليهم ووبخهم وقرعهم بصفة خاصة، وهكذا يُقال لمن عصى الله تعالى متكلا على أمنية الشفاعة، فقد حذرهم الله تعالى من ذلك بصفة
خاصة أيضا.
ثم فصل الله تعالى في الحكم للفريقين معا وجمعهم في خطاب واحد، فقال الله بلفظ صريح وقول فصل للفريقين معا: {لَيْسَ بِأَمَانِيَكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا)
[النساء: 123]، فهذه الآية نص وخطاب للفريقين معا.