جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٧١

في ذكر الكبائر وتعريفها وعقوبة مرتكبها

171

أضف إلى ذلك من ذا الذي يشفع لهم ويخرجهم من النار بعد حكم

:

الله الله فيهم، وقد قال لنبيه بأصرح عبارة: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِدُ مَن فِي النَّارِ﴾ [الزمر: 19]. فالشفاعة للأتقياء البررة وليست للأشقياء الفجرة، هو المذهب الحق، يقول الإمام السالمي:

هذا

شفاعة

الرسول للتقي من الورى وليس للشقي

کليس للظالم من من حميم ولا شفيع من لظى الجحيم

ومن عصى ولم يتب يخلد في النار دائمًا بهذا نشـ

(1)

قال الناظم: وَمَنْ ظَنَّ بِالإِيمَانِ يُنْجِيهِ رَاجِبًا وَلَمْ يُوْفِ بِالْأَعْمَالِ خَابَ بِذَا الظَّنِّ قوله: (وَمَنْ ظَنَّ بِالإِيمَانِ يُنْجِيهِ رَاجِيّا): أي من ظن من المكلفين ناج بمجرد إيمانه غير المقترن بعمل صالح فإنه خائب الظن، إن كان هذا المكلف يظن أن النجاة بالإيمان القولي فقط ويترك العمل الصالح ويرتكب العمل السيء اتكالا ورجاء أن الإيمان القولي وحده يكفي لنجاته موحد، فهذا ممن قال الله تعالى فيهم: إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) [الأنعام: 116 و 148]، وقوله: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنَّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ م بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: 36].

يوم

القيامة لأنه

وقوله: (وَلَمْ يُوْفِ بِالأَعْمَالِ خَابَ بِذَا الظَّنِّ): أي من ظن أن الإيمان القولي فقط ينجيه يوم القيامة وهو لم يُوفِ بالأعمال الواجبة عليه شرعا من (فعل الأوامر وترك النواهي)، فإنه يخيب بهذا الظنِّ، ولن يجده شيئًا يوم القيامة بل يجده سرابا بقيعة، كما قال الله تعالى: كَسَرابِ بقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْنَانُ مَاءً حَتَّى إِذَا ﴿جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَقَهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [النور: 39]،

رم

(1) السالمي، منظومة أنوار العقول في معرفة الأصول، ص 35 - 36 (بتصرف).