جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

178

جلي الشروح على نونية فتح بن نوم

تعالى لها، وجحد وجود الأنبياء والرسل يستلزم إنكار اتصافه تعالى بإرسالها، وجحد وجود الكتب يستلزم إنكار اتصافه تعالى بإنزالها، والمرء المكلف مأمور بالإيمان بكل ذلك كما في قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن

رَبِّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَتَبِكَهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وقالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285].

بعض

ج

قال الناظم: - وَمَنْ صَادَمَ الْمَنْصُوصَ بِالرَةٌ مُشْرِكٌ وَمَنْ أَخْطَأَ التَّأْوِيلَ نَافَقَ بِالْمَيْنِ قوله: (وَمَنْ صَادَمَ الْمَنْصُوصَ بِالرَةٌ مُشْرِكٌ: هنا يبدأ الناظم الى بضرب الأمثلة على ما سبق ذكره من أقسام الكفر، فذكر المثال الأول وهو: (مَنْ صَادَمَ الْمَنْصُوصَ بِالرَدِّ): أي كل من صادم وعارض مقتضى النص الشرعي معارضة سافرة لا يمكن أن تحتمل تأويلا، فإنه راد لنص شرعيّ الدلالة، والراد للنص الشرعي من غير تأول فهو (مُشْرِكُ) خارج من الملة؛ لأنه مكذِّب الله تعالى فيما أخبر به ومكذِّبٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند ربه تبارك وتعالى ويشترط في النص الشرعي الذي يُحكم بشرك راده ومصادمه أن يكون قطعي الدلالة، وقطعي الدلالة ما كانت

صريح

هو

دلالته دلالة نصّ، وهي التي لا تحتمل غير المعنى المتبادر إلى الذهن من أول وهلة، وكذا يقال في الاجتهاد في المنصوص عليه مثل سابقه، فلا اجتهاد مع النص.

وقوله: (وَمَنْ أَخْطَأَ التَّأْوِيلَ نَافَقَ بِالْمَيْنِ: أي أن من تأوَّل النص الشرعي فأخطأ مراد الله تعالى وأخطأ الصواب، فإنه منافق عاص بمصادمته النص الظاهر والمراد، أي من فشر الدليل على خلاف ظاهره الذي يدل عليه سواء كان هذا المعنى الظاهر حقيقة أو مجازا؛ فإن هذا المخطئ بتأويله النص